رأي

ألم يحن الوقت لفجر جديد؟

ألم يحن الوقت لفجر جديد؟

يامن أحمد

عشر سنوات ولم تنجز المعارضة السورية جسماً سياسياً موحداً، لتكون بديلاً عن نظام أصبح معزولاً ومحاصراً وحِملاً ثقيلاً على الأمم.

لقد بقيت المعارضات منصات متشرذمة تتقاذفها دول وتتاجر برجالاتها ومؤسساتها دول أُخرى. عشر سنوات لم تنجز القوى العسكرية رغم كل الدعم هيكلاً عسكرياً موحداً، لم تتفق على قيادة واحدة ولم تنتج قائداً واحداً، ولا تزال فصائلَ وكتائب وقوى متصارعة على المجهول. تتصارع فيما بينها تنهش بعضها وتعتاش على بقايا شعب فقد كل شيء وتتقاتل على قصعة من المرق.
لقد تشظى المجتمع الثوري واحتار في أمره وبدأ يتبرأ من الجميع معتمداً على موروثه الثوري ومتمسكاً بقناعاته وقيمه التي لطالما كانت هي التي تحرك نبضه وتشد من عضده، رغم كل ما تعرضت له من تهميش ومن إقصاء ومن تجييش، وأُخفي صوتها واستخدمت معاناتها لحصد المكاسب لهذا الفصيل ولهذا المنهج ولذلك القائد المغوار.

لقد آن الأوان لأن يُسقط الشارع كل أشكال الفصائيلة وأن يُسقط كل الأجندات السياسية التي لم تجد حلاً؛ فلا استطاعت أن تسقط الأسد في السياسة، ولم تستطع أن تنهي المسألة العسكرية، ولم تسطع كل المعارضات أن تتفق فيما بينها، ولم تُقنع الشارع بعد ما أنجزت من خراب لم تسطتع أن تبني لنفسها حصناً بعيداً عن صراعات الدول وخلافاتها، بل انخرطت في التوغل في مشاكل وأزمات دول، فما اسطاعت أن تنجز حلاً يقضي بترحيل ملف الأسد إلى الماضي والبدء بمشروع وطني يكون في أولوياته المصلحة العليا لهذا الشعب وتؤسس لإنهاء هذه المأساة العالقة ..

عشر سنوات وهذه التيارات المتناحرة والمعارضات التي تتقاذفها أمواج وتتلاطم سفنها شواطئ و تغرقها قمم، لم تقنع نفسها لحد هذه اللحظة على أنها قادرة على إسقاط الأسد معتمدة على نفسها، ولا هي استغلت علاقاتها في زمن كانت مدعومة وتضامنت معها دول ومنظمات وأمم، بل على العكس فرطت عقد تحالفات وأبعدت عقول ودعم جهات وهيئات وهمم.

ما حصلَ تفرّد بعض الجهات، والبحث عن حل ضمن لون واحد وحرمان باقي المكونات السياسية وإقصاء الأصوات الوسطية وتخوين الشخصيات الشعبية وبعض القيادات الداخلية، واتجهت إلى الصراعات والانقلابات والعيش على فتات الدول.

إن المكاسب الشخصية هي من أهم إنجازات تلك الشخصيات المهترئة وإن شراسة التشكيلات الراديكالية وخطابها الغوغائي والتعصب الديني والمناطقي والعقليات العقيمة التي نصّبت نفسها على أن تكون ممثلاً عن الجميع ونطقت بلسانها وأسكتت الجميع ثم اضطرت إلى شطب وحرب الجميع.

إن هذه الحالة هي مَن يعيق اليوم الوصول بسوريا لشاطئ الأمل وتعيد للثورة بريقها وألوانها وتفتح شبابيك لطالما أغلقتها وأصمت آذانها .
لقد آن الأوان لإزاحة كل أشكال الفصائلية عسكريةً كانت أم سياسية، وإنهاء حالة الاستعصاء داخل أجسام المعارضة المتفرقة
لقد حان الوقت لسماع صوت العقل والمنطق والاقتناع بمقولة : ( إن الثورة أنا وأنت وليست إما أنا أو أنت )

وتطبيق ما نادت به الثورة وما قامت من أجله، إن إزاحة جميع المتعنتين والمصلحين والمنبطحين من على كاهل الثورة أصبح واجباً وأصبح من الضروري اليوم إنهاء حالة الفوضى وإزاحة المتصحرين الذين يجيشون لصالح مكاسب ومغانم، نصفها أحلام والنصف الثاني أوهام، لقد آن الأوان لإبعادهم عن المشهد لفتح الطريق أمام واقع لطالما حاولوا تهميشه وتخوينه واصطفوا وراء أحلام مناطقية أو ارتكزوا على أفكار راديكالية وعنصرية ومصالح ذاتية، لقد آن الأوان لعودة أصحاب وأصوات الحلول المنطقية التي تعترف بأن الثورة ليست ثورة أسماء ولا ثورة مناطق ولا هي حكراً على هذا التيار أو تلك الفئة أو ذلك الجنرال . ولقد آن الأوان لنقول: ( إن جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان )
فهل سيأتي اليوم الذي يجز فيه صوف الفاشلين بدل سلخ جلود الثوريين يا ترى ؟؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى