رأي

ثورة لا بد منها

 

رأي – بسام معدل
ثورة لا بد منها

إذا أمكنني أن أفاوض أحداً حول وجوب الثورة أو جوازها في بلد ما فيمكنني التفكير ويمكنني الاختيار ويمكنني اتخاذ قرار أو حكم أو رأي.
مع أنني أرى تلك الأنظمة الحاكمة فقدت صلاحيتها وشاخت ولا يمكنها البقاء لعوامل كثيرة لا تخفى على الكثيرين.
لكني قد أتنازل عن رأيي في وجوب إسقاطها أو جوازه تنازلاً تكتيكياً يقتضيه الجدال حيناً والواقع حيناً آخر .
لكن الأمر في سوريا غير قابل للأخذ والردّ.
وإذا حاولت بيان ذلك فلن يكون عسيراً عليّ ولا على أي باحث.
لكنني سأتناول أمراً واحداً ليس بغريب عنكم وقد تناوله غيري ومنهم الأستاذ مصطفى عاشور (صلاح الحموي).
هل سمعت بسجن تدمر؟
لا بد أنك سمعت به.
كل الأنظمة الظالمة تسيء معاملة السجناء ولا ترعى لهم حقوقهم وتهملهم صحياً ونفسياً واجتماعياً.
وهذا أمر يشاركهم فيه النظام السوري فهو ليس وحده ولكنه الأول وبجدارة.
يتفرد النظام السوري بأنه لم يكن يستخدم أساليب التعذيب فقط من أجل الحصول على المعلومة، بل في كثير من الأحيان يمتلك النظام المعلومة أكثر من السجين نفسه.
وفي حالات أخرى فإن النظام هو من يكتب المعلومة كما يريد وما على السجين إلا أن يوقع على بياض.
وسيستمر النظام بالتعذيب ولو اعترف السجين ووقّع، بل ولو جرت له محاكمة وصدر بحقه حكم، مع أن المحاكمات صورية فلا قانون ولا عدالة ولا أدنى مقومات المحاكمات.
يقضي السجين عقوداً من الزمن في سجن تدمر، عقوداً لا يخلو يوم فيه من التعذيب.
بهذا تفوّق النظام السوري على جميع أقرانه ونظرائه؛ فالتعذيب مستمر ولا تجد نوعاً من التعذيب إلا وهو قائم ضمن سجن تدمر.
ومن الأمور التي سيتفرد بها النظام كذلك أنه سيعاقب أقرباء هؤلاء المعذبين بحرمانهم من كثير من الحقوق المتاحة للآخرين .
ولن يكون غريباً على هذا النظام أن يطلب من أهالي السجناء الخروج مع باقي فئات الشعب في مسيرات مؤيدة للقائد الرمز الفرد الملهم وحكمته في تخليص الشعب من عصابات الإجرام المكونة من الشباب المثقف المتعلم في هذا البلد.
سجن تدمر سبب كافٍ لقيام ثورة شعبية عالمية عاصفة تخرج هذا الحكم المجرم من كرسيّ الحكم إلى محاكم العدل في أطالس الجغرافية والواقع، وإلى قوائم العار والشر والانحطاط في أسفار التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى