رأي

الثورة ومآلات الشعب السوري

الثورة ومآلات الشعب السوري

رأي – يامن أحمد

يعد توحّد القوى الكرديّة في الشمال الشرقي لسوريا تحت مسمى واحد، قد  تنتج حكماً ذاتيّاً لمنطقة شرقي الفرات، و الأمر ذاته في الجنوب حيث يتجه لتوحيد جهوده وجمع قواه، وإيجاد ممثل سياسي لتلك القوى العسكرية المتفرفة، أما في مناطق الشمال السوري يغرق سكانه ومناطقهم المحررة بالفوضى.

إن تصارع القوى السياسية الممثِّلة لثورة شعب قدّم مليون شهيد، وعشرات الآلاف من الجرحى، وملايين اللاجئين، وعشرات آلاف المعتقلين، لم يحصد سوى بعضَ الخيام، ومخيمات القهر، و أصبح يعيش على صدقات الدول.

تلك الصراعات أدت إلى خلافات هنا وهناك، تخوين واستغلال، فساد وفوضى، واقتتال بين كافة القوى التي ما تزال تعتقد نفسها أنها تمثّل الثورة، وتمثل تطلّعات الثائرين الذين خرجوا بحناجرهم والحالمين باقتلاع نظام مجرم.

يتساءل البعض: هل المعارضة اليوم تمثّل أبناءَ دمشق؟
هل يمثلون أبناء حمص أو حماة أو دير الزور؟ و هل يقبل بهم أبناء السويداء،أو يوافق على تمثيلهم أبناء الساحل؟
هل هذا الذي نادت به مظاهرات الكرامة؟ هل هذه مطالب جمعة الغضب، و هل تححقت الشعارات المرفوعة التي نادت بأن سوريا للسوريين؟
يتساءل أحدنا: هل الفصائل المتصارعة المقتتلة تقبل بها أبناء حلب لتسليمهم مدينتهم؟

وهل يقبل بهم أهالي دمشق، و قد شاهدوا ما فعلوه في الغوطة، و عفرين، وفي الشمال المحرّر؟

هل يرحب بهم أبناء السويداء، ولا تزال شعارات الطائفية، والأفكار العنصرية؟
من يقبل اليوم بدخول فصيل العمشات؟
من يقبل بوصاية الحمزات أو غيرهم؟ يتساءل أحدهم: من الذي أزاح الفصائل والقادات، وخوّن الهامات الوطنية، لتحل مكانهم أسماء أسماء لا تمت بأي صلة للوطن، ولا تحمل تلك التطلعات والرغبات.
يتساءل ثائر: ماذا حلّ بشعار
الشعب السوري واحد؟
من الذي دفن أحلام أحرار حوران؟
من الذي تسلّق على صمود أبطال داريا؟ ومن الذي سمح لنفسه وسرق أنّات البطون الخاوية في مخيم اليرموك والغوطة؟
من الذي يفرّق اليوم أبناء الثورة، ويمارس دور القائد الأوحد؟ .
إلى متى تبقى مناطق الثورة بلا ممثل منتخب؟
إلى متى نبقى بلا قائد، بلا قيادة، بلا برلمان، بلا جيش موحد وأركان واحدة، وحزب تتوحد تحته جماهير الثورة؟
إلى متى تقودنا الدول، ونحن من دفع ثمن الحرية، وأنجز أعظم ثورة؟

يا أبناء وطني، يامن صرخت حناجركم بالحرية، وضحيتم وقدّمتم، انفضوا عنكم غبار التبعية، وتوحدوا، وأنتجوا أحزاباً وانتخبوا قيادات، واخلعوا أحذية الدول، واستكملوا الثورة.
فالثورة مستمرة باقية رغم من تجثّم عليها

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى