رأي

الجوع مقابل الحرية. ميزان المتسلطين الفجار

 

رأي / صطوف الخطيب

تزامناً مع نبش قبر الخليفة الأموي عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه ، من قبل الميليشيات الطائفية والتي أضحت سياسة نبش القبور بالآونة الأخيرة ثقافة تدل على حقدها الدفين على الإسلام والمسلمين عامة، وعلى رموزهم كالخليفة الأموي خاصة، الخليفة الذي نثر القمح على رؤوس الجبال ، كي لا يقال بأن طيراً جاع في بلاد المسلمين.

و مع صدور بيانات من هيئات ومنظمات إسلامية ، بالشجب والاستنكار لهذا العمل الشنيع المرفوض في الأعراف والقوانين الدولية ، لم ترق لقيمة هذا الخليفة العادل، الذي ملئ الأرض عدلاً وقسطاً، ولم يبقَ في زمانه محتاج ولافقير ولا عازب ولا صاحب حاجة إلا قُضيت له.
تزامناً مع مافعله الفجار بالضريح معنوياً ، يأتي قيصر ليثقل كاهل السوريين ماديّاً ، وإن بشكل غير مباشر ، يأتي قانون قيصر ، ليرخي بثقله على كاهل الشعب السوري ليضيرهم جوعاً وفقراً ، نتيجة الانهيار المتسارع لليرة السورية ، مع عجز الحكومات عن إيجاد ولو أبسط الحلول للتخفيف عن هذا الشعب، الذي خرج مطالباً بالحرية والكرامة ، وأضحى في النهاية رغيف الخبز غاية مطلبه ومبتغاه، في حين أن القانون المذكور وجد للضغط على النظام المجرم ومن يسانده.

وكان الكونغرس قد صدّق على قانون قيصر في 11 كانون الأول الماضي بعد ثلاث سنوات من الشدّ والجذب بين الجمهوريين والديمقراطيين ، على أنْ يشمل في مرحلته الأولى المفترض تطبيقها في 17 الشهر الجاري ، سلسلة عقوبات اقتصادية ضدّ النظام وحلفائه والشركات والأفراد المرتبطين به.

ومن المتوقْع أن يؤدّي القانون إلى شلل إقتصاد نظام الأسد ، بدءاً بالمصرف المركزي والشبكات المرتبطة به ، إضافة إلى وضعِ قيود على حركة التبادل الاقتصادي بينه وبين حلفائه ، وهو ما سيؤدّي في الوقت نفسه إلى المزيد من تدهور الوضع المعيشي للسكان حيث يعيش أغلب السوريين تحت خط الفقر، لتتوارد الأخبار بتزويد النظام بطائرات ميغ 29 من قبل المحتل الروسي، ضاربين بهذا القانون عرض الحائط واستمرارهم بقتل الشعب وتشريده ..

ثمّ يخرج علينا المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا “جيمس جيفري” بقوله أن هناك مخرج لنظام الأسد من هذا القانون ، بشروط لم يوضح ماهيتها في محاولة لتمييع القانون المذكور .

بين الاعتداء على الحرمات ومزيد من الجوع يعيش السوريون وقد ذهلوا من حكام العرب والمسلمين فلاحركم قتل ولا تعذيب ولا إساءة لمقدسات ولم يقفوا لتخفيف آثار قيصر على أحرار سورية ضمن المناطق المحررة

لسنا ضد قيصر ولاضد حساب النظام بل على العكس نحن مع أي قانون يزيح هذا الطاغية عن الشعب، لكن من يفرض قيصر قادر على إزالة النظام بكلمة
والعبرة لمن اعتبر
فهل مصير من طالب بأبسط حقوقه الفقر والجوع وانتهاك الحرمات أم أن هذا ينطبق على السوريين فقط؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى