رأي

الصرخة التي أيقظت الحي

الصرخة التي أيقظت الحي.

المحامي محمد الخليفة/ عضو البرلمان السوري الحر الافتراضي

إنّها السادسة مساءً، يقرع باب المنزل، تفتحه الزوجة لتسمع: هل المحامي موجود -قيل- لترد الزوجة انتظري لحظة.

أخبرتني زوجتي أنّ امرأة بالباب تريدك،
ماذا أخبرها ؟

قلت: أدخليها

دخلت امرأة بالستين
فرحبت بها.

ردّت عليّ: أم محمد
فكررت كلامي:” أهلاً بالحجة أم محمد مبين عليك تعبانة شو تشربي مبين نفسك تعبانة”

من مظهر المرأة اعتقدت والله أنّها محتاجة للمساعدة لكنها أخبرتني أنّها ستعود لمنزلها بسرعة.

سألتها: لماذا العجلة؟ أجابتني: خوفاً من انقطاع السير كون الطريق إلى بيتها طويل وصعب فقالت: راح ادخل بالموضوع مباشرة؟ أنا أم محمد من الغوطة الشرقية الأمن أخد أولادي الستة ولم يبقي أي واحد عندي مند سنة وليس عندنا أي أخبار عنهم وأولاد الحلال دلّوني عليك.

أجبتها إن شاء لله نعمل شيء.

قالت: “أولاد أبنائي صرعوني بدهم آباءهم عندي ثلاثة وعشرون طفل وطلباتهم كثيرة و زوجي مريض”

تأثرت بحالها ووعدتها وأخذت أسماء أولادها كي أتأكّد من وجود أسمائهم في محكمة الإرهاب وأوصلت المرأة إلى بيتها الذي يبعد خمسة وثلانون دقيقة عن بيتي، وصلت إلى منزلها كان عبارة عن خيمة على طريق السويداء مقسومة إلى قسمين حيث شاهدت رجلاً ممدّداً على الفراش وبجانب الفراش كيس كبير مليئ بالادوية فتقدمت طفلة عمرها ست سنوات قالت لي راح تطالع أبي فرددت وقلت لها إن شاء لله.
قالت أم محمد “منزلي في الغوطة عبارة عن أربعة طوابق فأجابتها إن شاء الله فترة قصيرة وترجعي لبيتتك بعد أن تنتهي الحرب.

خلال عودتي عاتبتُ نفسي لأنني شكّكت في صحة ماتقول، وفي اليوم التالي توجهت الى محمكة الإرهاب عسى أن أجد أسماء أولادها لكن دون جدوى فاستعنت بأحد الأصدقاء للمساعدة، فطلب مني أن تقدم بأسمائهم إلى الشرطة العسكرية وفعلاً طلبت من أم محمد أن تتوجه إلى الشرطة العسكرية وفعلاً في اليوم التالي توجهت أم محمد إلى الشرطة العسكرية.

عند عودتي إلى المنزل الساعة الرابعة كانت أم محمد تنتظرني جانب المنزل رأيت وجهها ضاحكاً فسألت: من زمن عم تنتظرني؟
ردت: “ساعتين، سعيدةجداً ياأستاذ ذهبت إلى الشرطة العسكرية وأعطوني أرقام أولادي وقالوا لها راجعي مشفى تشرين العسكري يبدو مرضانين
أستاذ إذا رحت بكرا على مشفى تشرين أقدر أشوفهم يعطوني أولادي”.

صمتّ قليلاً ثم قلت:يعطوكي لكن ليس أولادك بل شهادات وفاتهم.

فكانت صرخة أسمعت الحيّ وأوجعت القلب
صرخة بحجم وطن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى