رأي

القبائل والثورة

الشيخ عبد القادر بكور (العميد أبو شوقي)

  • بسم الله الرحمن الرحيم
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
    * مقدمة:
    الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وأصل البشرية فرد يكوّن الأسرة ثم الجماعة ثم القبيلة التي لها عراقتها وعاداتها وأخلاقها المهيَّئة لاستقبال الشرائع السماوية ومنها الإسلام الحنيف الذي دلَّ عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).
    فكان الانتماء الذي حقق رابطة الدم ورابطة العقد الاجتماعي ليحقق العقيدةالسليمة بتعاليم الدين الحنيف.
    والنتيجة أسرة متماسكة سواء كانت صغيرة (أم وأب وأولاد ) أو كبيرة (طائفة و عشيرة و قبيلة) أدت لبناء سليم متمثل بعادات وعراقة ودين تحقق مكوناً اجتماعياً متماسكاً ذا أهدافٍ سامية من عدالة ومساواة.
    * لمحة تاريخية:
    إن من أسباب انهيار البنية الاجتماعية للقبيلة  وللأسرة والطائفة  في المجتمع العربي
    – ما حصل بالعصر من توغل لفكر التحرر الحديث والإعلام المتطوّر الذي أدى للنيل من العلاقات الاجتماعية .
    فماحصل في بلادنا من تأميم في عهد الوحدة الناصري البعثي عندما كان يتوحد خلف الحكومة السورية الصناعيون والرأسماليون وارتفاع الليرة السورية فبالتأميم والإصلاح الزراعي  أيضاً زادت العداوة الاجتماعية وتفككت منظومات أسرية بعداوات لاتنتهي.
    فكر حزب البعث كرّس انتماءات فكرية عفنة وعداوات أسرية وقبلية متعدية .
    الحالة الأمنية للنظام البائد لاتسمح بالتجمعات أياً كان نوعها.

تتلخص أسباب عدم رفع راية العشيرة والقبيلة ابتداءً كما يحصل اليوم بعد مضي ست سنوات من الثورة.

نقول مايلي
– إن العشائر بأبناها وكل ماتملك زجت بهم بفصائل  الساحة من بداية الثورة.
– رايات الفصائل هي التي سيطرت على ساحة الثورة وتعلق الأمل بالنصر العسكري القريب.
– إن تحرك أي راية غير الفصائل العسكرية مدعاة للاتهام بالتجييش الشعبي خارج الفصائل والعمل الثوري.
– أفرز العمل العسكري قادة تحولت لمشايخ قبائل نتيجة حسن الخلق وتجمع الناس حولهم فكانوا أمثولة لشيخ القبيلة المتميز بالكرم والشجاعة وإصلاح ذات البين فكان إفراز قامات قبلية ثورية متميزة وكانت أهلاً لقيادة العامة الثورية من القبائل ضمن الأراضي المحررة.
– بعد مضي ست سنوات من عمر الثورة وتراجع رايات العسكرة والمساحة المحررة من الأرض شجعت صرخات الثائرين لتقديم كل ماتملك الثورة من فاعلية شعبية تضغط لتصحح مسار الثورة فكانت كل المكونات الاجتماعية.
– التفاف العامة حول القامات الثورية القبلية بالحلول الصلحية للمشاكل الحاصلة والتي لم تجد مخرجاً  وحلولاً بمحاكم العسكرة.

كل ماتقدم أدى لبلورة مجالس شورى القبائل بالمحرر السوري بفعل العمل الثوري الذي توضحت معالمه .

وتتلخص نتائج ماكان :
– دعم  القبيلة للثورة  بأبنائها  للعسكرة وتقديم الدعم المعنوي من مجلس القبيلة.
– راية القبائل تبقى حرة لاتتبع لأي أجندة سوى مصلحة أبنائها (الشعب والثورة) .
– ستبقى راية القبائل بوصلة الثورة بما يستجد من تطورات الساحة الداخلية والخارجية و إعطاء الموقف والقرار المناسبين.
– عدم تحويل راية القبائل لرايات فصائلية عسكرية لتبقي الساحة بقرارها الحر المتوازن ومن يريد تقديم دعم عسكري فتشكيلات العسكرة تعمل على الجبهات.
– تعتبر مجالس شورى القبائل جزءاً من مجلس قيادة الثورة بالتعاون مع باقي القوى السياسية والعسكرية
العاملة من خلال وفاق عام يحقق أهداف الثورة.

النتائج مما تقدم:
– القبيلة والعشيرة جزء لايتجزء من البنية الاجتماعية تحقق رابطة قوية من خلال الغيرة القبلية لتحقيق أهداف سامية تهم مصلحتها ومصلحة الأمة باعتبارها إحدى مكونات الحاضنة الشعبية للثورة.
– اعتبارها بوصلة العامة الثورية من خلال رايتها ومجلس شورتها .
– دعم القبيلة مايلزم الساحة من أبنائها في العسكرة وغيره من خلال التشكيلات المتاحة.
– تفويت الفرصة لكل من يريد التلاعب بالمنظومة الاجتماعية هذه وزجها بصراعات الساحة من خلال المال السياسي العابر للحدود.
– الأجندة التي يحملها هذا المكون الاجتماعي هي مصلحة العامة والناس والأمة بكل معانيها لتحقيق أهداف ثورتها بدحر الظلم وإحقاق الحق.
– يعتبر المكون الاجتماعي المتماسك للقبيلة والعشيرة والطائفة وعاءً حقيقياً لاستيعاب وتحقيق التغلب الفكري للقيم الثورية على الفكر المضاد لمفاهيم الظلم والاضطهاد بالطرف الآخر للثورة والنظام البائد الظالم الأسدي ومن خلفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى