أخبارنا

الليرة السورية توحّد السوريين في الشمال خلف نظيرتها التركية

الليرة السورية توحّد السوريين في الشمال خلف نظيرتها التركية

إبراهيم الخطيب

أعوام خمسة مرّت على ذاك الاجتماع الذي عُقِد في حلب حينها تحت عنوان “استبدال الليرة السورية” والّذي تمخّض عن دراسة لاقتصاديين وتجّار وصيارفة و أساتذة في علم الاقتصاد أقرّوا بإنّ العملة التي يطبعها النظام لتمويل حربه وشراء مستلزماته من الداخل ستؤدّي إلى حالة تضخّم غير مسبوق تشهده البلاد إضافة لكون التذبذب في أسعار الصرف صعوداً غالب الأوقات وأحياناً أخرى هبوطاً من شأنه عدم استقرار المعاملات اليوميّة وخسارة السوريين لمدّخراتهم بالقطع الأجنبي لصالح أوراقٍ يغرق بها النظام السوق ويجبر السوريين ضمن المناطق المحررة وحتى غيرها التعامل بها ومقايضتها بالدولار والذهب لقضاء حاجاتهم اليومية

 

نتائج المؤتمر لم تجذب كثيراً من المتابعين وماتمخّض عنه توصيات ” غير ملزمة ” لم تضع أدوات تطبيق عمليّة لكنّها ستدور بعد أعوام حول فكرة يتوافق عليها السوريون في كل المناطق المحررة باختلاف الجهات الحاكمة..

من مئتين وخمسين ليرة مقابل كلّ دولار واحد حين عقد المؤتمر إلى 3000 اليوم ونحن نعدّ هذا التقرير تهاوت ليرة النظام وبدأ السوريون الذين كانوا يتوجسون الخطر قبل فترة يغرقون به حتى صاروا مجبرين على إنفاق مالهم لصالح أوراق قد لاتساوي ثمن طباعتها إضافة لعدم قدرتهم على مواكبة الأسعار والأجور يرافقهما شلل تام في الحركة التجارية والاقتصادية..

تهاوٍ خلف تهاوٍ دفع السوريين ومن يدير شؤونهم في المناطق المحررة لاتّخاذ قرارهم والشروع حقّاً نحو التعامل بالليرة التركيّة بيعاً وشراءً وتداول وحتى في تحديد الأجور وتحصيل الرسوم مايعني بعد فترةٍ انحسار تداول العملة السوريّة حدّ اللاتأثير.

“تفاصيلٌ وصعوباتٌ وتحدّيات”

لايعتبر التعامل بالليرة التركيّة أمراً بسيطاً وسهل التحقّق كما قد يعتقد البعض، ولا يستلزم قراراً من جهة محدّدة فتبدّل عملة مكان أخرى بل للبدء عمليّاً بالتطبيق حصلت حسب مصدر مطّلع مناقشات كثيرةٌ على مستوى كل الجهات الحاكمة للمناطق المحرّرة وتم السماح من الطرف التركي بإدخال العملة التركية المتوسطة والصغيرة” الفكّات” عبر تجارٍ أتراك وليس عبر منافذ رسمية إذ كان يكفي لتمام الأمر في الحالة الأخيرة صرف الأتراك رواتب شهرين للعاملين في مناطق ريفي حلب الشمالي الشرقي لتتم العملية وتُتدوال الفكّة لكن الأمر لن يتمّ رسميّاً كما يعتقد البعض بل في سياق آخر وهو تكثيف للتداول بالليرة التركيّة لا استبدال إذ في الحالة الأخيرة يُفترض اقتصاديّاً ” كمصطلح وتطبيق” سحبُ الليرة السورية واستلام عملة أخرى مقابلها وهو الأمر الذي لن يحصل في حالتنا هذه بل سيتم جلب الفكّات مقابل الدولار حصراً بمعنى أنّ التجار الأتراك لو قُدمت لهم مبالغ من فئة المئة ليرة تركيّة مقابل فكّها أو صرفها لقطع تركية صغيرة فلن يتم الأمر..
إذاً الدولار مقابل الفكّة التركيّة والتجار هنا أيضاً سيتقاضون مرابح تصريف تتراوح حسب ماوصلنا بين 12 إلى 20 ليرة لكل مئة دولار ” عدا عن فرق التصريف الأصلي” وهو مبلغ مقارنة بالكميات ليس بسيطاً أبداً ويجعل الليرة الفكّة ضمن المناطق المحرّرة أغلى من نظيرتها خلف الحدود.

لايهم حسب الأهالي حتى لو عادلت القيمة الشرائية للمئة ليرة تركي ال ٩٥ حسب مايفترض أو ٩٦ فالأمر أفضل وأخف خطراً من استمرار الانهيار والتذبذب كما أنّ السوريين أنفسهم كانوا يدفعون هذه الخسائر فروق تصريف الدولار مقابل الليرة السورية وعلى العموم فالفرق بالتصريف سيكون مستتراً أي وهميّاً بالنسبة للمعاملات اليومية فالمواطن على مستوى الحاجات اليومية لن يشعر بآثاره وهو محصور في فئة الفكّة دون غيرها..


إذاً توحّد السوريون في المناطق المحرّرة خلف استبدال الليرة السوريّة بنظيرتها التركيّة وبدأت التركيّة بالدخول إلى المناطق المحرّرة بكل فئاتها عبر مراكز ptt بريف حلب الشمالي الشرقي وعبر بنك شام وغيره بإدلب فيما يحصل لأول مرّة أن يصار تحديد الرواتب والرسوم والوقود بإدلب بالليرة التركيّة والحال موجود سابقاً في مناطق مايسمى درع الفرات وغصن الزيتون ومع تحوّل الخبز والمواد الغذائيّة والخضار للمبيع بالليرة التركيّة ورفض الباعة تلقّي مقابلها بالسوري ” بسبب خسارة التصريف” قد يصل المحرّر لحالة يضيق فيها التعامل بالعملة السوريّة حدّ الزوال وتتشتت الليرة بالجيوب بكميّات قليلة حتّى تنسى شكلاً واسماً كما أنسى النظام السوريين الليرة السوريّة زمن العز والاقتصاد الحر في زمن كانت الليرة ولم يكن آل أسد ومخلوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى