المدونة

بحث توسّعي||مكاتب الصرافة آلية عملها وكيفية ضبطها

 

بحث || مكاتب الصرافة
آلية عملها وكيفية ضبطها

مالك عبد الهادي

مقدمة

إنّ مكاتب الصرافة والحوالات انتشرت بشكل كبير في المناطق المحررة وبات لها ارتباطات عضوية مع مؤسسات الصرافة العالمية في دول الجوار والمغترَب وهي تعمل فقط ضمن السوق السوداء ولا تخضع لأي ضوابط أو متابعات مما يؤدي إلى دور أساسي وهو تبييض الأموال عبر القارات والحدود رغم محاولات المجتمع الدولي المتكرّرة لضبطها إلا أنّها فشلت حتى الآن في ذلك.

وفي نفس الوقت تعمل على تيسير وصول الأموال من المتبرعين أو الأقارب إلى مستحقيها في الداخل المحرر لدواعي إنسانية وعوامل أخرى دون أي غبن كما يعمل اليوم المصرف المركزي في سوريا حيث تم تعديل قانون الصرافة وإصدار تعليمات من البنك المركزي بإيقاف عمل بعض مكاتب الحوالات بغية السيطرة على السوق إلاأنّه لم يفلح حتى الآن في ذلك.

لقد باتت نسبة كبيرة تجاوزت 75% من الشعب المقيم في الداخل السوري سواء محرر أو نظام يعيش على الحوالات المرسلة من الخارج عن طريق الأقارب والمنظمات في بعض الأحيان

 

أولاً: الاسباب التي تدفع المغتربين لتحويل الأموال :
يتم تحويل المال من الخارج إلى الداخل لعدة أسباب يمكن إجمالها بالتالي :
1ـ دفع مال من قبل التجار للحصول على البضائع من الخارج بالعملة الصعبة (دولار)
2ـ الصلات العائلية بين أفراد الشعب السوري بين من يقيم بالخارج والداخل
أتحدث عن معاملات السوق السوداء أما بالنسبة للمعاملات النظامية فيتم التحويل بين البنوك والمصارف العامة والخاصة مقابل نسبة عمولة للدولة او للمصرف وهنا تكون الأجور غالية ويتم حسمها من قبل مرسل المال من خلال المبلغ المرسل
وهنا أغلب المنظمات والمؤسسات الإنسانية المدنية والدولية تقوم بهذا التحويل
بالنسبة للتحويل يقول شادي وهو مقيم في السويد إنه يقوم بتحويل مايقارب 300 يورو شهرياً إلى أقاربه في مدينة دمشق من خلال مكاتب السوق السوداء وهو يعمل على تأمين هذا المبلغ لذويه حيث أن والدته مريضة وتحتاج لعلاج وأدوية بينما يقول محمد وهو مقيم في السعودية إنه يحول مبلغ 5000 خمسة آلاف ريال لأخيه المصاب جراء الحرب في سوريا كون شقيقه لديه عائلة وهو لايعمل بسبب الإصابة بينما يقول الدكتور سالم إنه يعمل على إرسال مبالغ مالية مما يتوفر لديه في عيادته في قطر إلى ذويه بغية شراء أرض وبناء منزل لهم في المنطقة التي هاجروا إليها بسبب القصف أمّا عبير وهي تقيم في ألمانيا تقول إنّها ترسل المال إلى أولادها في حمص بسبب الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وهكذا ، هم يلجؤون الى مكاتب الحوالات كونها غير مراقبة وكونها تكون بأجور أقل بكثير من البنوك والمصارف الخاصة والحكومية

آلية عمل مكاتب الحوالات في السوق السوداء
يقول أحمد وهو صاحب مكتب صرافة في عفرين ويعمل منذ عشر سنوات في هذا العمل …
يعمل هؤلاء ضمن شبكة عنكوبوتية كبيرة وأحياناً قد لايعرف المندوب رئيسه أو مديره وكذلك شركات الصرافة حيث يوجد شركة أم ترتبط بمكاتب في كافة المناطق تمثل الفروع ولا يعرف أحدهم الآخر والعامل الأساسي في عملهم هو الثقة فقط
مثلا تريد إرسال مبلغ بالدولار من أوربا إلى تركيا أو المحرر يتوجه المرسل إلى مكتب أو محل ذهب ويعطي المبلغ وبدوره صاحب المحل يتصل بالواتس آب بمدير المكتب في استنبول ويحول له المبلغ مقابل صورة هوية أو إشعار متّفق عليه سابقاً ومن ثم يقوم المكتب في استنبول بإرسال المال للمنطقة المراد إرساله اليها في المحرر أو النظام أو  تركيا من خلال مندوبين المكاتب الفرعية في تلك المناطق ويتم حسم 20% أجرة يتم توزيعها حسب النسب التالية 5% لصاحب المكتب في البلد المرسل و10% لصاحب المكتب المرسل اليه و 5% للمندوب الذي سوف يسلم المبلغ للشخص المرسل إليه وهذا ما يحصل الآن حيث ارتفعت الأجور في ظل جائحة كورونا و انقطاع السفر الجوي والبري و الضائقة الاقتصادية …

 

قد يتعرض المكتب أحياناً للنصب أو الاحتيال مثلاً يتم القبض على المندوب من قبل دوريات الامن العسكري في مناطق النظام أو اختطاف صاحب المكتب أو الاحتيال ولكن حالات قليلة ونادرة وهي لا تعيق استمرار العمل كون المرابح كبيرة وهي متتابعة
وبالمقابل يتم نقل الأموال بالعملة الصعبة من مناطق النظام إلى المحرر وبالعكس من خلال عملاء لدى كل طرف عبر المعابر
وهذا أمر مؤكد بغية الكسب غير المشروع مثلاً عندما يريد النظام سحب الدولار من المحرر يوم بإغراق سوق المحرر بالعملة السورية وبعض البضائع الممنوع دخولها من تركيا وهنا ترتفع قيمة الدولار
النظام اليوم يعمل على سحب الدولار من السوق السوداء من خلال إيقاف الترخيص لمكاتب صرافة مشهورة وحصر العمل بمكتبين يكونان تحت إشرافه في مناطقه وهما الهرم و الفؤاد ويجبر الكرد على بيع النفط بالليرة السورية
البنك المركزي طبق قانون سيزر بشكل استباقي ورفع قيمة الدولار الى 1650 بينما كان لايتجاوز 1400 واستمر في رفعه وهو الذي تسبب في غلاء المعيشة لدى المواطن وعمل على قطع الحوالات الخارجية والتخفيف منها مما أدى الى تذمر فئة كبيرة من الشعب التي تعيش على الحوالات.

وهناك مصطلح وهو القص النظامي :أي التحويل من الليرة إلى الدولار والقص الأسود وهو التحويل من الليرة الى الدولار

الأمن السوري يعمل على ملاحقة المندوبين والقبض عليهم اليوم.

الإدارة المركزية للحوالات في دمشق وهي 15 شركة مركزية تعمل تحت عباءات مختلفة ومن المعلوم أن رأس مال الشركة الواحد يتجاوز 500 مليون ليرة سورية ..
ويقول سامر وهو مدير مكتب مرخص في مدينة حلب تحت سيطرة النظام إن البنك المركزي يأخذ عمولة 10% من قيمة الحوالات مثلاً:

تحويل مبلغ 50 ألف ليرة سوري يتم حسم 350 ليرة أجور حوالة منها 10% للبنك والباقي أجور لموظفي المكتب
البنك المركزي اليوم يعمل في سياسة مقصودة وممنهجة لتجويع الشعب السوري والحل هو تطنيشه لعمل مكاتب الحوالات وليس التضييق عليهم فالبنك المركزي يعمل على رفع سعر الدولار كل أربعة او خمس أشهر في حركة مستمرة أو يتم تنزيله ولكنه لا يسعى إلى الاستقرار و لايهمه الشعب بل التجار.

أسعار الصرف غير موحدة مثلاً في درعا الدولار يعادل 1600 ليرة أما في ادلب فهو 2300 ليرة وفي القامشلي 2200 ليرة وفي دمشق 2700 ليرة كون كل منطقة لديها أحكام خاصة وحكومات شبه مستقلة …

 

عالم قذر يقول عنه جمعة وهو مدير مكتب حوالات في ولاية هاتاي التركية حيث يذكر أن مراكز الحوالات الرئيسية في الداخل السوري هم الذين يتحكمون في السوق وأسعار الصرف يتوزعون في خمس مناطق رئيسية ضمن المحرر وهي

اعزاز والباب وسرمدا والقامشلي ومنبج ولكل منطقة سعر صرف مختلف عن الأخرى ويتم ضخ الدولار أو قطعه من منطقة لأخرى حسب سعرف الصرف المتوفر من قبل الشبيحة ووكلاء المعابر مما يؤدي لأرباح خيالية لغصحاب رؤوس الأموال العابرة على حساب الشعب السوري

ويقول الباحث الاقتصادي د.مفيد في تركيا إّن تركيا هي المستفيد الأكبر من أسعار الصرف في الشمال السوري المحرر حيث يتم ضخ الدولار من اسطنبول إلى المحرر بشكل كبير من خلال الحوالات ومن ثم يتم سحب الدولار من جديد الى تركيا من خلال أنّ التجار يعودون لشراء البضائع المستورة بالعملة الصعبة من جديد وهي تشكل حركة تجارية في السوق التركي أضف الى أنّ مناطق النظام والمحرّر باتا غارقتين بالبضائع التركية من كافة الأصناف ولاسيما الاستهلاكية …

ويقول احد موظفي المجالس المحلية في الشمال المحرر وقد رفض الكشف عن اسمه أنه في حال فرضت الحكومة المؤقتة نظاماً جديداً لضبط عمل مكاتب الصرافة أو لمراقبتها …الخ فان القرار مصيره للفشل والسبب أن شبيحة الفصائل والمعابر حسب قوله لن يلتزموا بالقرار بل سوف يتم تهييج الشارع ضد الحكومة مصدرة القرار ويؤدي ذلك إلى نتائج كارثية.

إن قانون سيزر لن يتمكن من ضبط السوق السوداء التي تشكل خلفية تجارية كبيرة للدول الكبار وللسياسات الخارجية وهي تشكل حسب وصف أحدهم سوقاً للدعارة الاقتصادية والضحية هي الشعوب .

 

وفي معرض البحث ضمن مناطق النظام يقول جمعة وهو موظف حكومي إن الحوالات الخارجية تعمل على ضخ قوة شرائية وتنشيط حركة السوق التجارية ضمن مناطق النظام وينعكس ذلك على الوضع الاقتصادي للنظام ويعطيه سنداً للاستمرار ولكنّه لا يمنع انهياره فاذا ما استمر الضغط الحالي مدّة شهر بشكل متواصل ومستمر سوف يؤدي حكما ذلك الى انهيار النظام وانتشار الفلتان الأمني والجرائم بحثاً عن موارد

 

 

تجويع الناس بحثاً عن حل سياسي هو ما تسعى له الولايات المتحدة …إغلاق المحلات و إغلاق الأسواق و الحدود وعدم السماح للتهريب كلها عوامل ضاغطة
ويشير الاقتصادي عامر في الشمال السوري أنّ الحل الوحيد لضبط أعمال الحوالات والمكاتب والحد من تغلغلها هو فتح تركيا لمصرف (بنك )في الشمال السوري أو فرع يتبع لبنك موجود في تركيا …أو السماح للحكومة المؤقتة بفتح مصرف ويكون مؤمنا من اللصوص وسيعمل الجميع من خلال ذلك المصرف إلا أنّ هناك تحذيراً أشار إليه وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة د.عبد الحكيم المصري وهو أنّ هذا الأمر قد يستغل لتمويل عمليات إرهابية أو تبييض الأموال وهو بحاجة لمتابعة أمنية دقيقة من قبل جهاز مالي معقّد وإجراءات محددة …وأنه حاليا يجري التفاوض مع الجانب التركي لمعرفة البدائل علماً أن تركيا افتتحت مركز بريد يتبع لها في عدة مناطق ضمن المحرر لإعطاء رواتب الموظفين إلا أنه لا يكف لإشباع رغبات الناس ولا سيما التجار والأتراك لن يسمحوا بضخ الدولار عبر البنوك لأنها قضيّة أمن قومي وهي تشير إلى أنّ هذه المبالغ سوف تصل إلى النظام وهو ما ترفضه رفضا قطعياً عدا عن الضغوط الدولية على تركيا في هذا الصدد
وكما أشار الوزير إلى ضرورة التعامل بالليرة التركية كون السكان لايوجد لديهم مدّخرات وهناك دعوة قوية لعدم إدخال الليرة السورية كونها ستنهك التجار بشكل كبير وبأنّ التعامل بالليرة التركية سيحافظ على استقرار القوة الشرائية للناس..

 

وختاماً نرجو أن نكون وفِّقنا في تسليط الضوء على جانب مهم من الأنشطة الاقتصادية الغائبة عن الكثير من المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى