رأي

بعد الظلام الحالك لابد لنور الفجر أن يشرق على إدلب

سنا شبيب

  • في تلك الأيام التي أشغلت فيها إدلب قلوبنا وعقولنا، تلوّنَ الانشغال هذا بخيبة الأمل حين، و محاولةَ التفاؤل بألّا دخولَ لهم لأراضينا بل وإنّه حلمُ إبليس بالجنة وخصوصاً أبرزُ مناطقِ الثورة التي تشمل معرةُ النُّعمان وسراقب وبنّش ووو..إلخ حيناً آخر..
    أمّا عن خيبةِ الأمل فَقَدْ كان وراءها أحلامنا التي بنيناها في الماضي بأن يكون لنا أرضٌ حرةٌ غيرُ مُدنّسة من قِبَل أتباعِ الأسد الذينَ ينهجونَ نهجَ الاستبعاد الذي لا تطيقه نفوسنا بل فإنها تتوقُ للحرية ويعز عليها الصمتُ والوجومُ خشيةَ الحاكمِ وأتباعِهِ.
    ومروراً بكل إنسان يثقل على نفسه أن تطأ أقدام قوات الأسد أرض إدلب وصولاً لي، كان تصوُّر المشهدِ في خيالي فقط جديراً بأن يجعل عيوني تزرف دموعَ قهرٍ وانكسار ، وذلك لأنّ حلمَ الحرّية كلَّفني الكثيرَ من التَّهوّر والمخاطرة في عمرٍ صغيرٍ لا يبالي الأطفال بهذا العمر إلا باللعب والأصدقاء..
    حتى إنّه كلَّفني أرواحَ أحبابٍ رضينا بهم شُهداءً في سبيل أن نعيش بكرامتنا لا مُلجمةً أفواهنا مسلوبةً حقوقنا؛ وفي ذاتِ الوقت نعيشُ على وعدِ اللهِ لنا بلقاءِ أحبابِنا في جنانِ الخُلد..
    ولهذا فقد كانت سيطرةُ الجَّيش الرّافض على مناطق ريف إدلب واقترابه منها ضربةً مباشرةً على قلوبِنا وأحلامِنا بل ضربةً لكلَّ إنسانٍ دفعَ ثمن الحُرية من عُمره ومالِه وأرواحِ أحبابِه.
    وعلى الجانبِ الآخر من سُننِ الكون أنّه بعد كلّ مِحنَةٍ مِنْحة ،وأن للصّابرِ نصراً قطعيّاً أكّده اللّهُ تعالى بقوله:(وَبشِّر الصَّابرين)
    أي أنه بعد الصبر هناكَ بُشرى قَطعاً..
    أما من عمل وقدّم فقال تعالى(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا “يَرَهُ”)  أي أنَّ الخيرَ الذي نُقدّمهُ سَيعودُ لحياتنا بخيرٍ ونِعَم ولو كانَ بِحجمِ الذَّرة والعكس :(وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا “يَرَهُ”).
    لذا ،لو طبّقنا هذا على الظُلّام وكلُّ من تعاونَ على قَتلنا واستغلالنا، فسنجد أنه من المحتوم أنّ الشّرَّ الذي قام بهِ كلُّ ظالمٍ ورافضٍ منهم سيتجسَّدُ عذاباً في حياته نهايةً، ولنا في فرعون مثال..
    كما أَنَّني كنتُ أفكر :أيّ منحةٍ ستكونُ بعدَ دخولِ قواتِ الأسد! لكنّني تذكرتُ قولَ اللَّه تعالى الذي اتّخذتُهُ وِجهةً لي لمّا كنتُ في طريقي لحلمِ السفر إلى تركيا لاستغلالِ كلّ نعمةٍ وهبها الله لي في سبيل إصلاحِ أرضهِ وإعمارها،في حين أن السفر كان صعباً حتى الاستحالة، إنها آية:
    (إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كلُّ شيء! لم يستثنِ أيّ شيء أبداً، وكيف يستثني وهو ربُّ كل هذا الكون وكلٌّ مُسيَّرٌ بإرادته، بل كلُّ هؤلاء البشر بعقولهم وقلوبهم الصالح منهم والطّالح.
    لذا فقد كنتُ أدرسُ بكلِّ ما أوتيتُ من جهدٍ دون التفكير بالكيفية التي سأخرج بها ، في حين أن الجميعَ دائماً ما قالَ لي إنها مستحيلة وعليّ ألَّا أُفكّر بها كثيراً!
    وفي النهاية، قد هيّأ الله لي طريقاً بقدرته لم يكن يخطر على بالي ولا على بالِ أحدٍ أصلاً، وهيّأ لي أيضاً منحاََ كثيرة لم تكن لتأتي إلى ذهني على الإطلاق. ويأتي تفسير هذا وتفسير تحقُقِ كلُّ مُراد بسبب أن الله تعالى قال: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (186) وقد قصدَ الله تعالى بالاستجابةِ له أي الطَّاعةِ لأوامره ، كتَوصيتهِ لنا بالعملِ والدّأبِ في بذلِ أقصى ما نملك من جهودٍ للأمر الذي ندعو من أجله، وفي ذاتِ الوقت أن نُؤمنَ بوعده بالاستجابة لنا وأن نؤمنَ بتحقُقِ ما ندعوه من أجلِهِ علّنا نَجدُ ضالّتنا في هذا بل ونطبّقه على آمالِنا وأهدافِنا التّي وضعناها من أجلِ الحُرية والتي وهبناها حتى الدم!
    لذا، أنا أرى بدلائلٍ من كتابِ اللّه تعالى أن المِنحةَ قادمةٌ لا محالة حتى لو بدا أنها مستحيلةُ التَّحقق ورُغم أنَّ جميعَ المُعطياتِ في الواقع تُشيرُ إلى عَدَمِ وجودِ حلٍّ منطقيٍّ سواءَ أَدَخَلَ جيشُ الأسد أم لم يدخلْ، كما أنَّ جميعنا مُتَّفقون مع هذا فعلاً،  لكن في ذاتِ الوقت يجب أن ندركَ حقيقةَ أنَّ عقولنا تفكرُ ضِمن حدٍ معين محصورٍ في المَنطِق وما يُمليهِ على أرض الواقع ، أما اللَّه فإنهُ ربُّ المُعجزات، وقد وعدنا وحاشاه أن يخذل!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى