رأي

ثقافة التعفيش المتأصلة عند البعض وبكلّ مجال…

ثقافة التعفيش المتأصلة عند البعض وبكلّ مجال…

رأي/ يامن أحمد

لم يقتصر مصطلح التعفيش على شبيحة النظام ومليشياته فقط، بل إن هذا المصطلح وهذا الموروث الشعبي المغروس في الذهنية العميقة لبعض السوريين، التعفيش وبالرغم من رفضه إلا أنّ أغلب القوى المعارضة العسكرية منها والسياسية قد مارسته.

فقد بدأ التعفيش في ثورة هذا الشعب، منذ أن استخدم مصطلح التبني للعمليات ونسبتها لتلك الكتيبة أو ذلك الفصيل، وكذلك مصطلح الشخصنة لذلك السياسي الفطحل ومصطلح
الـ (نحن) لتلك المجموعة، أو ذلك التيار، أو الحزب.

من هنا بدأ تعفيش الثورة وحصد تضحيات الآلاف من المساندين لها من متظاهرين وإعلاميين وناشطين وأصوات حرة ومن جيش من الثوار يعمل بالسر والعلن؛ منهم من اعتقل و لم تعرف الصفحات أسماءهم ولم يظهروا على الشاشات، ليجني ثمار عملهم فصيل هنا ومتسلق سياسي هناك.
لقد بدء تعفيش الثورة منذ بداياتها بل واحتكارها ونسب واختذال كل ما كان يجري لذلك الفصيل أولتلك الجماعة ،أو لذلك التيار ، واعتقد البعض أنه هو الثورة هو القائد والمحرك وهو الزعيم وهو المخلص من هنا بدأ التأسيس لتعفيش ثورة شعب وثورة مجتمع وثورة وطن كامل منتفض ضد دكتاتورية مريضة بمرض الرجل الأوحد والحزب الأوحد والطائفة الوحيدة . إن المرض المزمن الذي تعاني منه الثورة منذ أشهرها الأولى ولغاية اللحظة أنها تقوم على نفس الأسباب التي خرج السوريون يوماً ما لإسقاطها؛ وهي التعفيش والخلاص من وحدانية الفرد وأمجاد القائد وسامية المناطق وتبعية العشائرية والمذهبية .
لم يتعلم معفشو الثورة لحد هذه اللحظة أنهم لا يختلفون عن شبيحة السفاح ولم يختلفوا عن شبيحة الدواعش وشبيحة كل الميليشيات الشيعية، ولم يشاهدوا أن كل الحركات التعفيشية قد سقطت سابقاً وستسقط باقي الحركات التعفيشية لاحقاً.
إنّ هذه الثورة هي ثورة مجتمع لن تسمح لفئة دينية أو فئة مناطقية، أو فئة حزبية، أو عشائرية أن تتسلط، وأن تعفش ثورة هذا الشعب المتنوع بدينه ومتنوع بطوائفه، متنوع بأعراقه ومتنوع بأفكاره ولكل منا معنى مختلف للآخر بمفهوم الحرية ………

الثورة مستمرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى