رأي

حريّة التعبير بين المطلب الحق والممارسات الخاطئة

يامن أحمد

حريّةُ التعبيرِ تعني باختصارٍ ضمانَ حقِّ الفردِ في الإعلانِ عنْ أفكارِهِ، بالكلامِ أو الكتابةِ أو الفنِّ دونَ قيودٍ ، ومِنْ أبرزِ مكوناتِها حريّاتُ الإعلامِ والصّحافةِ، والاعتقادِ والتظاهرِ، إضافةً إلى حريّةِ تناقُلِ المعلوماتِ عبرَ الحدودِ.
” لقدْ مارسَ المواطنُ السوريُّ الحريّةَ منذُ زمنٍ بعيدٍ، وخاصّةً
حريةَ التعبيرِ.
حيثُ كانَتِ الجماهيرُ تنهالُ على حكمِ مباراةِ كرةِ القدمِ
بالشتائمِ في أرضِ الملعبِ دونَ رادعٍ؛ حيثُ يسمحُ لهُ بممارسةِ حقّهِ في التعبيرِ إلى أبعدِ الحدودِ،
ومعَ قيامِ الثّورةِ رُفعَ سقفُ الحريّةِ

ولكنْ لا يزالُ مفهومُ الحريّةِ القديمُ الذي كانَ يمارَسُ في ملاعبِ كرةِ القدمِ متفشيّاً في ميدانِ السياسةِ؛ فكلّما دخلْتَ إلى إحدى الغرفِ تقرأُ شتيمةَ ذاكَ السياسيِّ في أمِّهِ وعِرضِهِ وشرفِهِ وزوجتِهِ وابنتِهِ، وهذا السلوكُ باتَ يندرجُ تحتَ مسمياتٍ، ولهُ مبرّراتٌ كثيرةٌ ،
فالتخوينُ، والعمالةُ، والنزاهةُ هي أحدُ المبرّراتِ لممارسةِ هذه الحريّةِ، فلا حرجَ على ثائرٍ أو ناشطٍ أو إعلاميٍّ، ولا شعورَ بالذنبِ، بلْ ومنْ بابِ الحريّةِ والوطنيّةِ أنْ يقومَ بتسخيرِ لسانِهِ ليمارسَ حريّةَ التعبيرِ بشتمِ مَنْ لا يعجبهُ أداؤُهُ السياسيُّ، أو تصريحاتُه، أو حتّى سلوكُهُ الاجتماعيُّ، وكأنَّ الوطنيةَ والكفاءةَ والنزاهةَ مرتبطةٌ بسلوكِ السياسيِّ الاعتياديةِ.
متى نتعلّمُ أنَّ جلوسَ أحدِ السياسيينَ في مطعمٍ ليسَ فاحشةً، وأنَّ فيادتَهُ سيارةً فارهةً ليستْ جريمةً، وأنَّ حياةَ البعضِ الشخصيةَ ليستْ جنايةً أو خيانةً؟ ومتى نتعلمُ أنَّ حريّةَ التعبيرِ لا تُبيحُ لكَ الشتمَ واللّعنَ والقذفَ و التخوينَ، ولا تسمحُ لكَ بالتلفُّظِ بألفاظٍ نابيةٍ؟
متى نتعلمُ أنْ ننتقدَ دونَ شتائمَ، ودونَ استعمالِ الأصابعِ، ونتوقّفُ عن تحويلِ الحريّةِ إلى لغةٍ وتصرفاتٍ مشينةٍ ….


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى