رأيسلايد أخبار

“رهف” شاهدةٌ حيّة لضحايا الزواج والطلاق المبكّرين الّذين تحوّلا ظاهرةً أكثر من كونهما حوادثَ نادرة

“رهف” شاهدةٌ حيّة لضحايا الزواج والطلاق المبكّرين الّذين تحوّلا ظاهرةً أكثر من كونهما حوادثَ نادرة

 

مقالة رأي – مصطفى شريف أمين

في مخيماتٍ تفتقرُ لأدنى مقومات الحياة بالتزامن مع انخفاض لدرجات الحراة تقف أمام باب خيمتها وفي عينيها من القهر والحزن ما لايعلم به إلا الله.
رهف طفلة لا يتجاوز عمرُها 16 عاماً مهجّرة مع عائلتها من قريتها التي احتلتها ميليشيات النظام مؤخراً إلى مخيمات الشمال لعلِّ عائلتها تحصل على بضعة أمتار تقيمُ عليها خيامها التي لاتقيها برد الشتاء والعواصف.

كانت رهف من المتفوقات في دراستها طموحة ومتفوقة حتى حدوث الكارثة.

في أواخر الصف الثامن انقطعت رهف عن دوامها المدرسي لمدة شهر كامل الأمر الذي أشغل المعلمين ومدير المدرسة وخاصةً أن رهف من الأوائل في مدرستها وبعد متابعة سبب انقطاعها عن المدرسة تبين أن رهف أرادت تركَ دراستها مقابل الزواج!!!
وبعد أيام من نصائح وصلت إلى حد الرجاء من معلميها بالتراجع عن قرارها لكن دون جدوى.

تزوجت رهف وكانت في أوج سعادتها في أيامها الأخيرة وأيقنت حينها أن الزواج أفضل بكثير من إتمام دراستها بناءً على مقولة أن نهايتها ستكون لبيت زوجها على حد وصفها.

مرّت بضعة أشهر على زواجها وأصبحت حياتها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم حتى وصلت إلى حد الشجار والضرب مع زوجها وما إن أكملت تسعة أشهر حتى وصلت إلى حد الطلاق.

وفي أحد الأيام وبعد منتصف الليل كانت تلك الليلة من أصعب وأجمل الأيام التي عاشتها رهف؛
هي أصعب لأنها لم تكن مدركة لخطورة ذلك القرار الذي دمّر حياتها وحرمها من حقها في تحقيق أحلامها وآمالها
وهي أجمل لأنها اتخذت قرار انفصالها حتى وإن كان متاخراً.

عادت رهف لمنزل عائلتها خائفة من ردّة فعل والديها والنظرة السوداوية للمرأة المطلقة في مجتمعاتنا العربية.

أضاعت رهف طفولتها وحرمت من حقها في متابعة دراستها وتحقيق أحلامها وذلك في قرار خاطئ لم تكن حينها تدرك خطورته وإلى أين سيصل بها الحال.

النظرة الساذجة في المجتمع للنساء اللواتي يتأخرنَ في الزواج بأنهم عانسات هي من أقنعت رهف ووالديها بزواجها المبكر.

الجهل والفقر والعادات والتقاليد البالية في المجتمع وأن نهاية المرأة أن تتزوج وتكوّن أسرة وأطفال هي من أقنعت رهف ووالديها بالزواج.

وهذا ماينتج عن الزواج المبكر للفتاة من أزماتٍ نفسية وتحمّل للمسؤولية في سنّ مبكرة فتكون الفتاة غير مدركة لحقوقها وصحتها الجسدية في وقت لايزال جسدها في مرحلة النمو وغير مهيئة جسدياً للحمل والإنجاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى