رأي

صَوْت الشَّهِيد حَارِسٌ الثَّوْرَة

صَوْت الشَّهِيد حَارِسٌ الثَّوْرَة

رأي – حُسَام الْحَمِيد
كَاتِب سُورِيٌّ

لِأَنّ الثَّوْرَةَ السوريةَ أَرْوَعُ وأنبلُ مَا خلَّدَتهُ ذَاكِرَةُ الْإِنْسَانِ فَإِنَّ زَمَنَهَا سَيَظَلُّ مَنَارَةً لِكُلِّ الشُّعُوبِ الطامحةِ إلى التحرّرِ مِن نَيِّرِ الظُّلْمِ والاستبدادِ ، وستظلُّ الثَّوْرَةُ السوريةُ أكبرَ منْ أنْ تُقَاسَ بِهَا أَيُّ ثَوْرَةٍ عَلَى مَدَى الْعُصُورِ ، ثَوْرَةٌ تَحْمِلُ نقاءً أَكْثَرَ قُدْسِيَّةً وَأَكْثَرَ اتساعاً بِمَبَادِئِهَا وقيمها مِنْ أَنْ تشوبَها المتناقضاتُ، وَرَغْمَ كُلِّ محاولاتِ المناهضينَ لَهَا بِوَصْفِهَا ثَوْرَةً إسْلَامِيَّةً سُنِّيَّةً وإرهابيةً قاعديةً ، ثَوْرَةَ فَصَائِلَ ومرتزقةٍ ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ الثَّوْرَةَ تَبْقَى ثَوْرَةَ شُعَبٍ بِكُلِّ أطيافهِ ، بِكُلّ آلامها وَآمَالِهَا فِي مراحلها كَافَّة حَمَل ضَمِيرَهَا الْحَيَّ نِدَاءُ شَبَابِهَا الْأَوَّل وَالْأَسْمَى “واحد وَاحِد الشَّعْب السوري واحد”
ولَدت هَذِه الثَّوْرَة الْكَثِيرَ مِنْ الْأبْطَالِ الَّذِين ضَحَّوا بِأَرْوَاحِهِم مِنْ أَجْلِ سُمُوِّهَا وَنَصَرِهَا وَهُم يَسْتَحِقُّون مِنَّا أَنْ نَحْمِلَ لَهُمْ كُلَّ التقدير والعرفان وَأنْ نًخَلِّدَ ذِكراهم فِي سُطُورٍ مِنْ نُورٍ تَكْتُبُ الْجَمَالَ فِي وَجْهِ الْبَشَاعَة ، وترسُمُ الْأَمَلَ فِي وَجْهِ الْمُسْتَحِيلِ، وَتَشُدُّ عَزِيمَةَ هَذَا الشّعْبِ وتوحّده فِي وَجْهِ كُلٍّ الاحتلالات الَّتِي تعيشها سُورِيا. .
‮‬‬ وُلِدَ فِي هَذِهِ الثَّوْرَةِ أبْطَالٌ لَا يَهَابُونَ الْمَوْتَ، تسكُنُهم الْأَحْلَامُ النَّقِيَّةُ التواقةُ لِلْحُرِّيَّة و يَحْمِلُون أَرْوَاحَهُم عَلَى أَكُفِّهِم يُقَاتِلُون ببسالةٍ وَسُمُوٍّ وإنسانيةٍ ويبذلونَ فِي سَبِيلِ ثورتهم الْغَالِيَ وَالنَّفِيس،‬‬
يُقَاتِلُون ويُقتلون وَيَعِيشُون مِنْ جَدِيدٍ فِي صُوَرِ الْعِزَّةِ وَالْإباءِ إِلَى الأبَدِ فِي وُجْدَان الثَّوْرَة الشَّعْبِيّ هُم صَارُوا الْبُعْدَ الْإِنْسَانِيّ والوجدانيَ لملحمةِ ثَوْرَةِ الْحُرِّيَّةِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي نَسْجِهَا شَبَابُهَا وَاَلَّذِينَ كَانُوا هُمْ سِرَّهَا الْفِعْلِيّ وَالْمُحَرّك الأسَاسِيّ لِمَا يَجِيش فِي الصدور من شَوْقٍ لِتَحْقِيق أَهْدَافِ الثَّوْرَةِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَالتَّقَدُّم.
أبْطَالُ الثَّوْرَةِ السوريةِ صاروا رُمُوزٌاً جَمِيلَةً تَحْكِي قِصَصاً أسطورية للبطولة وَالتَّضْحِيَة نستعيد مَعَهَا بذرَتها الْأَصِيلَة والنقية ونستعيدُ مَعَهَا ذِكْرَى شَبَاب بِعُمَر الْوَرْد ضَحَّوا مِنْ أَجْلِ أَنَّ تَبْقَى هَذِه الثَّوْرَةُ مَنَارَةً للأجيالِ القَادِمَةِ و كَانَ أجملَهم عَبْدُ الْبَاسِطِ الساروت الَّذِي يَتَشَكَّل حِلْمُنَا فِي تَلابِيب صَوْتِه الْحَزِين الَّذِي شَكَّل اللَّوْعَةَ وَالْحَسْرَةَ عَلَى وَطَنٍ يَسِيرُ نَحْو الضَّيَاع وثورة تُسْرَق أمَام أعيننا ، حَتَّى تَحَوَّلَ هَذَا الشَّابُّ العشريني الْجَمِيلُ فِي حِكَايَتِهِ إلَى رَمَزٍ مِنْ طِينَةِ الْأَسَاطِير هادراً بِصَوْتِه الشّجِي حَتَّى بَعْدَ رَحِيلِه .

‬’’ رَحَل شهيداً جميلاً كَمَا بَدَأَ حارساً للثورة سَيَبْقَى ’’
كَان الساروتُ وَمُنْذ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِخُرُوجِهِ فِي أَوَّلِ مظاهرات حِمْصَ فِي سَاحَةِ السَّاعَة يُدْرِك أَنَّهُ مَشْرُوعُ شَهِيدٍ ، وَيَطْلُبُ مِنْ وَالِدَتِه أَنْ تَدْعُوَ لَه بِنَيْل الشَّهَادَةِ ، حَيْثُ جَسَّدَ ذَلِك لاحقاً فِي أغنيته الشَّهِيرَة ( يَا يما بِثَوْب جَدِيد . . زفيني جِئْتُك شَهِيدٌ . . يَا يما جِئْتُك شَهِيدٌ بِثَوْب الْعِيد وَالْجَنَّة بَيْتِي الجديد)
بِمَوْتِه صَار الساروت بطلاً شعبياً ورمزاً لَا يَتَكَرَّرُ ، تَتَمَثَّل بِهِ صُورَةُ الثّائِر الْجَمِيل والنبيل بِصَوْتِه أَخَذَ عَبْدُ الْبَاسِطِ الثَّوْرَة نَحْو الْحُرِّيَّة وَشَكَّل بَعْدَهَا النَّقِيّ فِي ذَاكِرَة الشَّبَاب الْبَسِيط
التائق لِلْحُرِّيَّة ، فغنّى بِلِسَانِه وَلِسَانِ شَبَاب الثَّوْرَة أُغْنِيَّة (حانن لِلْحُرِّيَّة حانن) مازجاً بِذَلِكَ بَيْنَ حُلْمِه الْخَاصّ وَحُلْم شُعْبِهِ ، فَالْتَفّ حَوْلَه الْمُتَظاهِرون مِنْ كُلِّ فئات الثَّوْرَة الَّتِي آمَنْت بِأَنَّ هَذِهِ الثَّوْرَة هِي ثَوْرَةُ كُلّ الشَّعْب السوري الْحُرّ الحالم بِالْخَلَاص مِنْ حُكْمِ الْأَسَد .
يَذْهَب الساروتُ مِثْل غَيْرِهِ مِنْ الأبْطَالِ الَّذِين خلدت أَسْمَاءهم الثَّوْرَة بِجَسَدِه إلَى الْأَرْضِ الَّتِي رَوَى دَمُه تُرَابُهَا لِيَبْقَى صَوْت الشَّهِيد الْحَيّ يُنَادِي :
.”سوريا ظَلِّي وَاقِفَة رَغم الْجُرُوح النازفة . . . لَا بُدَّ يلفي العيد”

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى