المدونة

عادات وطقوس خاصة بالسوريين في شهر رمضان تعرف عليها

عادات وطقوس خاصة بالسوريين في شهر رمضان تعرف عليها

يمتاز السوريون في شهر رمضان عن باقي الشعوب فتجد تغيرات لدى المواطن السوري في بيته وفي عمله وفي الشارع، كما يضع له برنامجاً جديداً في الاستيقاظ وفي النوم وفي الطعام والشراب.

يستقبل السوريين شهر رمضان استقبالاً دينياً و روحياً يشعر به الناس في رسائلهم على الهواتف المحمولة وفي مساجدهم التي تتنفس بأعداد المصلين ويحمل هذا الشهر الكريم الناس للتسامح والعفو والتقارب وتراهم سبَّاقين فيه للخيرات.

يبدأ الناس في أول أيام الشهر بالاستيقاظ على السحور وفي أغلب المنازل تكون هذه من مهام الأمهات اللواتي يستيقظنَ قبل الأسرة؛ فعلى عاتقهم تحضير وجبة السحور قبل دخول وقت الفجر وإلا سيكتب على الأسرة إكمال اليوم صائمين وربما يلحقهم الجوع والعطش، وبعد أن تنهي الأسرة سحورها تجد الشوارع والطرقات بدأت تغص في أعداد الناس المتوجهين لأداء صلاة الفجر في المساجد فتمتلئ الطرقات بالشباب والرجال وحتى الصبية الصغار تجدهم يمشون في جماعات متوجهة للمسجد الذي لن تجد لك فيه مكاناً إذا تأخرت قليلاً.

ومن أهم الطقوس الدينية في هذا الشهر العظيم قراءة القرآن الكريم فقد عرف الناس منذ القديم اتصال هذا الشهر بتلاوة القرآن فتجد المتسابقين في تلاوة القرآن يسارعون إليه، وكم مرة سيُتِمُّ الشخص الواحد قراءة القرآن في هذا الشهر فتجد من يختم تلاوته في الشهر مرة ومنهم من يختمها في الشهر مرتين ومنهم ثلاثة ومنهم أكثر من ذلك فتجد بعض أصحاب الهمم ربما يختم تلاوته في كل يوم أو يومين مرة.

وبعد شروق الشمس تجد مِن الناس مَن يأخذ قليلاً من الراحة ومنهم من يبقى مستيقظاً حتى يخرج إلى عمله، في رمضان تجد الناس لايتكلمون إلّا بالخير متقيدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم :(فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل : إني صائم إني صائم).

ستجد الناس في رمضان كأنهم يتزودون من هذا الشهر بجرعات الإيمان لكامل السنة فتجدهم يلتفون حول حلقِ الذكر والدروس الدينية والفقهية يتداولون مايفطر الصائم وما يجوز له ومالايجوز، ستجدهم يتحرُّون الآخرة وكأن أحدهم لن يعيش بعد يومه هذا.

وأما عن الفترة التي تسبق أذان المغرب وهو الأذان الذي يعلن إفطار المسلمين ونهاية صومهم اليومي، ستجد ألواناً في الطرقات لن تجدها في أيامنا العادية فستكثر البضائع وتتزين الطرقات وأبواب المحلات التجارية وربما تسمع التكبيرات والتهليلات تخرج من إحدى هذه المحال، ستزدحم الأسواق فتجد الناس يتسارعون لشراء أطعمتهم وأشربتهم فيكثر في هذا الشهر أشربة وأطعمة خاصة به فيكثر العرق سوس والتمر هندي وهي موجودة طيلة العام ولكنها تأخذ طعماً خاصاً في هذا الشهر الكريم، وتكثر أطعمة رمضان من تمور وحلويات، سيكون دائماً لهذا الشهر خصوصيته التي يختص بها عن جميع أشهر السنة كلها.

وفي الحديث عن فترة الإفطار والجلوس على موائد الطعام، في هذه الأوقات ستتذوق كرم السوريين وحبهم فتجد قبيل أذان المغرب تبادل الأطباق بين البيوت كل بيتٍ يرسل لجاره من طعامه الذي أعده فتجد على المائدة الواحدة أصناف الطعام المتنوعة بينما يكون صاحب هذه المائدة معداً لصنفٍ وحيد ولكنه تشارك مع جيرانه طعامه وشاركوه أطعمتهم، في هذه الفترة ستجد الصغار في البيوت حملوا بأيديهم أكواب الماء أو ماشابهها من المفطرات الطيبات ينتظرون نداء المؤذن ليريحوا أكبادهم من عناء ذلك اليوم، عناءً يرونه من ألذِّ الطرق وأقربها إلى الله عز وجل.

ولاتقف نشاطات الصائميين عند إفطارهم فهناك طقوسٌ وجلسات تجمع الأسرة بعد الإفطار على أطباق الفاكهة أو المشروبات أو الحلويات التي قاموا بتجهيزها خلال النهار.

ودائماً عند ذكر شهر رمضان سيذكر معه التجمع الختاميّ لكل يومٍ من أيام هذا الشهر الكريم وهي صلاة التراويح ركعات من السنة النبوية يجتمع الناس فيها بعد صلاة العشاء خلف إمامهم يتقربون بها إلى الله عز وجل وكأنهم يؤدون شكر يومهم لمن أعانهم على الصيام والصلاة والذكر، وكأنهم يحمدون الله على مارزقهم من طعامٍ وشراب.

امتاز السوريون في طقوسهم في هذا الشهر الكريم واضعين لمساتهم الخاصة المختلطة ببساطتهم وتسامحهم وكرمهم،
نعم إنهم السوريون رغم مرارة الحرب التي ضربت بلادهم ورغم صعوبة التهجير والنزوح ورغم آلة القتل التي تفتك بهم طيلة هذه الأعوام إلَّا أنهم سيبقون كما عهدهم العالم أجمع كأنهم الأم الحنون لهذا العالم التي تعطي الدروس في التسامح والعطاء لأبنائها من البشرية وربما لم يذنب السوري و ن بحق العالم كله ولكن ربما يكون لهذه الأم ولدٌ بار وآخر عاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى