منوعات

جدارية الصمود… من الجسر إلى الحدود… تحطِّمُ كل القيود.

ختام جاني: فكرة الجدارية بدأت بعد انضمامي إلى تجمع بناء سوريا

تقرير- ياسمين الجاني

لا تزهر الأرض إلا من بكاء المطر ، كذلك الإنسان ، لا تشرق الروح إلا من وحي الألم ، وهذا ما ينطبق على كافة مجالات الحياة في سوريا ، فمن المأساة التي يعيشها الشعب السوري منذ تسع سنوات ومازال ، تفجّرت مواهب عديدة في معظم المجالات وعلى جميع الأصعدة في جميع المناطق السورية المحررة ،

وكان الفن التشكيلي أحد أبرز هذه المجالات حيث لمع العديد من الفنانين التشكيليين الذين جسدوا الواقع السوري بريشتهم الثورية و شغفهم الثوري وإيمانهم بقضيتهم، وكان منهم الفنانة التشكيلية ختام جاني ابنة مدينة جسر الشغور إحدى أكبر المدن الثائرة في سوريا .

كان لها بصمتها الفنية في الثورة السورية فقدمت العديد من الأعمال الفردية والمعارض الجماعية في الداخل السوري وقامت بالمشاركة في العديد من النشاطات التشكيلية والإبداعية ضمن منظمات وفرق ومراكز فنية.

تلقّت ختام دعماً من قبل جهات عدّة نظراً لما تتميّز به أعمالها من محاكاة منطقية وحقيقية للواقع السوري وتصدرت بعض أعمالها إلى خارج حدود سوريا وكان آخر إبداعاتها جدارية تحمل عنوان ” جدارية الصمود “ بالتعاون مع تجمّع بناء سوريا الذي تبنّى دعم الجدارية بشكل كامل ومنذ خطواتها الأولى وحتى نهايتها.

تصريح خاص

وفي تصريح خاص لمنتدى الإعلاميين السوريين قالت ختام: “إن فكرة الجدارية بدأت بعد انضمامي إلى تجمع بناء سوريا والذي يضم نخبة من الثوريين و الأكاديميين الأحرار حيث طرحت الفكرة على مجموعة التجمع ولاقت تشجيعاً ودعماً كبيرا بحمد الله وهذا ما شجعني على تنفيذ العمل رغم ظروفي المعقدة، وبدأت برسمها على مراحل، ووثقت كل الأحداث التي عايشها الشعب السوري أثناء الثورة “..

صعوباتٌ وتحدّيات

قامت ختام بإنجاز هذا العمل خلال فترة قياسية وفي ظروف قاهرة نظراً لما تتعرّض له المنطقة من قصف شبه يومي إضافة إلى موجات النزوح التي اجتاحت الكثير من المناطق السورية و أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على كل فرد يحمل في قلبه قضية وطنه .

كانت لوحة فنية تشكيلية شاملة تحكي قصة شعب عانى ما عاناه من مختلف أنواع الظلم والتشرد والقمع و الاستبداد ، تروي بتفاصيلها لوحات تفاصيل الحياة السورية القاسية .

نرى في اللوحة صواريخ الحقد تلمع تحتها حمائم سلام تحمل الأمل لشعب ثائر وبريق شمس بأمل مشرق يضيء راية التوحيد التي تعلو مئذنة جامع دمّرته خفافيش الظلام لكنه مازال شامخاً كأبناء سوريا الأحرار جميعا .

قصة اللجوء بآلامها وقسوتها تتجسد في نازحين هائمين على وجوههم والمجهول بانتظارهم على متن مراكب في بحر هائج ، ترافقهم طيور مهاجرة معهم تحمل لهم مفاتيح العودة إلى الديار يوما ما ، وتلتقط بعضٌ منهم خياماً أقيمت على عجل على حدود بلد آخر يظهر مدى قسوة المشهد بين نازحين يقطنون الخيام لا يملكون أدنى مقومات الحياة تاركين ذكرياتهم في منزل حجري قديم و كل حجرة فيه تحكي قصص أهله للزمان والتاريخ ، وبين بلد في الطرف المقابل يعيش أهله أعلى درجات الرفاهية .

شجرة شامخة خاوية على عروشها تتوسط المشهد ضاربة جذورها في الأرض بقوة تحمل على أغصانها بندقية الشهداء ويلفها قيد المعتقلين الشائك لتبرز للعالم أجمع شموخ وعظمة القضية السورية.

خوذة بيضاء تحتمي بظل شجرة يلفها وردة حمراء تحكي قصة التضحية والدماء التي يقدمها أصحاب الخوذ البيضاء ويقابلها من الجهة المقابلة الكيماوي المقيت الذي يفتك بالأطفال والنساء بصمت مطبق بدون رحمة.

يبرز من بعيد شهداء يحيط بهم حمامات بيضاء ليخبرونا أنهم ينعمون بسلام في السماء وعيونهم على من خيم على حياتهم ظلام السجن آملين أن يفك الله أسرهم ويكسر القيد الذي يفصلهم عن الحياة.

تقول ختام ” كانت تجربتي في تجسيد أحداث الثورة ضمن هذه المساحة الضيقة من أصعب التجارب ولكن من أمتعها ،
أنهيت العمل بعد أسابيع من الجهد المتواصل في منزل النزوح بعد أن كنت أحلم في إنجازه في مرسمي الخاص الذي كان مجرد وجودي فيه يشكل لدي إلهاما كبيرا وطمأنينة داخلية ، لكن الظروف شاءت أن يكون العمل في هذه الظروف و هذا المكان ”

عرض اللوحة على الحدود السوريّة التركيّة

بعد هذا الوقت وهذا الجهد الذي قامت به ختام في سبيل هذا العمل وإخراجه للعالم بما هو عليه الآن ، كان التحدي الأصعب والأهم هو اختيار مكان عرض تلك اللوحة ، فكانت قاعة معبر باب الهوى هي المكانُ الأنسبُ ليستقر بها هذا العمل و يحكي قصة شعب جبارّ ، ويذكر الخارجين عبر الحدود من أبناء سوريا إلى بلاد المهجر حياة إخوانهم الذين غادروهم قابعين تحت آلة القصف أوفي خيام النزوح علّهم يحملون تفاصيلها معهم رسالة للعالم لإنقاذ من تبقى، وتكون في ذات الوقت منارةً تحكي للقادمين حكايةَ شعب صنع من الموت سلّم بلوغ لحريته المسروقة.

لوحةٌ لسانُ حالها للعابرين في حلّهم وترحالهم أن شعب سوريا العظيم باقٍ لن يتغير، منتصر لا محالة

لوحةٌ تنظمُ شعراً لشعب سوريا وتحاكي حاله وتصف صموده وتشرح مآسيه وتردد عنه وباسمه وتلخص اختبار الله لصموده وثقته بنصره وكأنها تقول :
في وطني جميلٌ كلّ همٍّ
جميلٌ كلّ حرق تكتويه
وشعبٌ يستحق العيش
لولا بأن الله حبّاً يبتليه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى