منوعات

عن تقنين اقتناء وحمل السلاح ونزعه من الشعوب..

تنويه : إنّ منصّة منتدى الإعلاميين السوريين فسحةٌ للتعبير عن الرأي وخلافه لكنها لاتتبنى مايرد في أيّ من مقالات الرأي التي تنشر عبر مدونة موقعها..

د. كرم إسلام: مقتبس بتصرف من كورس الخلق 101 للبرفسور د كينت هوفيند هداه الله للإسلام…

يقول لينن: ( رجل واحد يحمل سلاحا ناريا يمكنه التحكّم بمئة رجل أعزل)

تصور معي لو أنّ أحداً يريد اختطاف طفل أو شخص من مكان ما.. في مجتمع أعزل ممنوع من حقه بحمل السلاح واقتناء وسيلة دفاع عن النفس بالقانون المحلي فكل ما عليه فعله هو أن يخضع الشخص المستهدف للدخول في عربته وبمجرد تفاديه لمراكز تواجد الحرس أو الشرطة أو الحواجز وسلوك طرق خالية منهم يصل لهدفه.. ولا عليه أن يهتم كثيرا بجموع الناس المدنيين العزّل الذين لن يستطيعوا إيقافه حتى لو رأوه أثناء الخطف…

ثم تصور نفس المثال آخر في مجتمع مسلم مجاهد مثبت الحقوق فيه كلّ مسلم صادق غيور على دينه يحمل سلاحه مستعدّاً للدفاع عما استرعاه الله.. فهل يستطيع الخاطف أن يتم عمليته بنفس السهولة.. فبمجرد أن يراه أيّ عابر في الطريق فهو قادر على ردعه ومواجهته وإيقافه ريثما تصل السلطات.. وحينها عليه أن يحسب حساب كل عابر في طريقه وليس فقط عناصر الحرس أو الحواجز الأمنية..

لنتصور موقفاً آخر أن يدخل مجرم مسلّح إلى مكان عام “مسجد سوق مركز تجاري الخ.. بغرض إجرامي كسرقة أو اختطاف أو قتل مليء بالناس العزل ممكن 100 شخص ممنوعون من حمل السلاح بالقانون ويريد إخضاعهم بالسلاح فيقول (الكل ينبطح على الأرض فوراً ) ماذا ستكون النتيجة؟ الجميع سينبطح على الأرض بدون مقاومة أو حراك..

الآن تصور معي لو أنّنا نعيش في مجتمع مثبت الحقوق فيه كل مسلم صادق غيور يحبّ ربه ودينه وإخوانه المسلمين يحمل سلاحاً ناريّاً وهو مستعد للدفاع عما استرعاه الله . يدخل مسلح إلى نفس المكان العام فيه 100 شخص مسلحون مستعدون للدفاع عن أنفسهم ويحاول نفس المحاولة لإخضاع الناس بقوة السلاح فيقول ( الجميع ينبطح على الأرض فوراً).. ماذا ستكون النتيجة؟ في لحظة سيجد العديد من الأسلحة النارية موجهة إليه لينبطح هو على الأرض!

التاريخ أثبت لنا أن كل الطواغيت والسفّاحين بشكل أو بآخر أرادوا أن يصلوا لتقنين حصول الشعوب على السلاح وصولاً لمنعها بشكل كلّي..
“لينين” نادى بسحب السلاح من الطبقة الوسطى.. “ستاليّن” قال ” إذا رفضت المعارضة تسليم سلاحها سنجردها من السلاح بأنفسنا” هتلر قرر وضع تراخيص لحمل السلاح من كل الناس عدا العاملين في الحكومة النازية.

فمن يحمل السلاح هو الذي يملك التحكم والسلطة.. المعادلة بهذه البساطة..

أحد المفكرين الأمريكان المعارضين للدعوة لتقنين السلاح يقول متهكّماً عن تناقضات العقلية الليبرالية الداعية لذلك:
(قد تكون ليبرالياً حقيقياً إذا كنت لا تثق بالمواطنين الصادقين لحمل الأسلحة النارية الأوتوماتيكية ولكنك تثق بالحكومة الفيديرالية في حملها بوجهك!….. وقد تكون ليبرلياً حقيقياً إذا كنت تظن أن الأسلحة النارية هي سبب الجرائم وليس سوء استخدامها ولكنك لا تظنّ أن أعواد الكبريت هي سبب الحرائق وليس سوء استخدامها!..)

مؤسسو الولايات المتحدة الأمريكية وضعوا في دستورهم في البند الثاني غير القابل للتعديل:
(الميليشيات “الشعبية غير التابعة والخاضعة للحكومة” المنظّمة بشكل جيد تعتبر مهمة جدا لحماية حرية الولاية, حق الشعب باقتناء وحمل السلاح لا يمكن أن يتم مساسه أو الإعتداء عليه) الذي لا يعلمه الكثير أن تقرير حق الشعب بحمل السلاح والتأكيد عليه هو لحماية الشعب من الحكومة الجائرة في حال تكوّنت وليس فقط لحماية الشعب من اللصوص والسرّاق والمجرمين..

فالحقيقة أن المجرمين والمفسدين والخونة والعملاء وأصحاب المشاريع الفاسدة لن يخافوا أو يعتبروا أن يحسبوا حساباً لبضع أشخاص مسلّحين يستطيعون سحب الرخص منهم بأي وقت.. ولكن إذا كان كلّ الناس مسلّحون فهنا الحال ليس كما يحلو لهم وليس المناخ مناسباً لفرضهم سيطرتهم.. وستكون السيطرة على البلاد والعباد أمراً أصعب بكثير مما لو كان جموع الناس عزّلاً لا شوكة لهم..

بعض المحبوسين في عقلة الحظيرة (أن الناس جموع من المدنيين العزل الذين لا علاقة لهم بالسلاح يعيشون ضمن حظيرة ينظم علاقاتها مجموعة من الشرطة ويحمي سياجها ثلة من العسكريين بينما يمارسون هم هواياتهم المفضّلة والوحيدة في التكاثر والاجترار) والذين هم أبعد ما يكونون عن العقلية التي زرعها الإسلام في أبنائه أن كل مسلم راع ومسؤول عن رعيته وكل مسلم مكتوب عليه الدفاع عما استرعاه الله وخصوصاً في وقت الخوف فيصبح التحضير والإعداد واجباً عينيّاً على كل مسلم من حمل السلاح لبناء الدفاعات لتحصين الديار.. فهؤلاء المحبوسون في عقلية الحظيرة التي يجلّها ويقدسها ويجمّلها لهم أعداءهم ويصورونها لهم على أنّها قمة الحضارية والتمدن والرقي الإنساني فيقولون ما حاجة الإنسان المتمدن البعيد عن الصراعات للسلاح؟؟

و هذا طرح بعيد عن أمر الدين وعن أمر الواقع والعقل.. فلا يعرف أحد متى يفرض عليه القتال ومتى يهجم عليه قاتل أو لص أو مجرم.. بل مثلاً يمكن أن تسير في الليل فيخرج لك كلب مسعور أو مجرم لا يخاف الله.. ويرد السؤال على من يريد نزع سلاح العوام بحجة تأمينهم وبحجة أن الشرطة ستحميهم (إن كنت في بيتك أو كنت في الشارع وأراد أحد الإعتداء على مالك أو عرضك بسرقة أو اختطاف أو حتّى اغتصاب تحت تهديد السلاح.. ماذا تريد أن تحمل بيدك حينها في تلك اللحظة؟ سلاحاً تدافع به عن نفسك ومالك وعرضك؟ أو هاتفاً تتصل فيه بالشرطة ليأتوا بعد أن يضرب من ضرب ويهرب من هرب للتحقيق بالحادثة)

كما ويعمى الداعون لمنع السلاح هؤلاء أن أعداء الإسلام الذين يجمّلون ويزيّنون ويكرّسون فكر نزع السلاح عند الشعوب المسلمة ويدعون لابتعادهم عما يسمونه “المظاهر المسلحة” تراهُم يجهّزون ديارهم وشعوبهم بأفضل السلاح ولا يمنعونهم من اقتنائه وحمله كما في اسرائيل أو أميريكا حيث يسمح للجميع اقتناء السلاح وحمله حتّى أنك تجد من نساءهم من تدخل البارات والأسواق بل حتى يذهبون إلى الشاطى بسلاحهم من غير أي مضايقات!… وينبغي الإنتباه لخبث المصطلحات المستخدمة مثل –مصلطح المظاهر المسلحة ذلك المصطلح الخبيث الذي يرسم في العقل الباطن أن مظهر السلاح وحامله هو مظهر نادر غريب لا ينبغي أن يرى بين الناس و دائماً تجده في بياناتهم مقترناً بسياقات بشعة مرفوضة ممجوجة ومقترناً بألفاظ المنع والزجر-

ودائما ما يحاول الداعون لنزع سلاح الشعوب أو تقنين وجودها عبر رخص هم يتحكمون بها يتذرعون بالحوادث التي تتسبب بها الأسلحة النارية وحالات القتل وغيرها.. ويلومون بذلك السلاح ويطالبون بنزعه ويعمون أن المشكلة تكمن في حامل السلاح وليس السلاح نفسه.. فمثلاً لا أحد يلوم السيارات والعربات على حوادث السير ولا أحد طالب بنزعها بل يلام السائق ويعاقب.. ومنع الناس من قيادة العربات وسحبها منهم بسبب جرم أحدهم ظلم عام يخالف الدين والعقل.. وقد قال من قال متهكما أن لوم السلاح على الجرائم كلوم الملاعق على السمنة وتراكم الشحوم والجلطات التي يسببها زيادة الوزن!

ولينظر الناس في خلق الله.. فحتى الدواب آكلة العشب خلقها الله بشوكة وسلاح؟ فالثيران والبقر والغنم والمعز خلق الله لها القرون.. بل حتّى الديكة والدجاج خلق الله لها مخالب وأظفار ترد بها عن نفسها وتخيف عدوها.. والمتسائل لمَ ينبغي على الناس “المتمدنة التي لا تشارك في القتال” حمل السلاح حاله كحال كالسائل لماذا خلقت الدواب التي لا تمارس إلا أكل العشب بقرون؟ – ونعم لا أستحي من تشبيه المسمين أنفسهم بالمدنيين المعتزلين لصراع أمتهم الذين ينأون عن القتال ويفرحون بمقعدهم خلاف المجاهدين ويظنون انهم أعقل منهم بالدابّة المشتغلة بالاجترار والتكاثر فهذا أقلّ ما يقال بمن هم أس بلاء الأمة وذلّها بخضوعم وركونهم للظالمين-
ومع ذلك فحتّى هذه الدواب التي تهيم على وجهها لا علاقة لها بمن يسُوسها طالما أنه يوفر لها العلف والطعام والمرعى فقد جعل الله لها قروناً لتستطيع دفع الجوارح والضاريات عنها وتدفع عن أبناءها –
ومن الطريف في هذا الزمان أن العديد من البشر نزلت تحت مستوى الدواب فالدواب لا تخضع من غير توفير حق إطعامها فإما تتمرد وتهرب من الحظيرة أو تهزل وتموت وتحرم ظالمها منافعها من اللحم واللبن وبعض البشر المحرومون من أبسط الحقوق اليوم لا يفكرون لا بثورة ولا بتمرد ولا بقتال لاسترداد حقوق ويكتفون بالتنفيس السلمي الذي يحبّه الطغاة والظالمون بينما لا يلاقون أي مواجهة او مقاومة تذكر.

ولو كان للضباع والذئاب الضاريات أن يكون لهم قول في تركيب وخلقة المواشي والهوام لربما كان لحن قولهم لا يفرق كثيراً عمّا نسمعه يصدر من الكثير من القيادات اليوم وهم يقنعون ضحاياهم من الشعوب مغسولة الدماغ بترك الشوكة التي منّ الله عليهم بها ( يجب علينا وضع قوانين تحدّ من امتلاك هذه الحيوانات غير العسكرية وغير المدربة والمنظمة لهذه الأسلحة الخطيرة للحد من مستوى الجرائم وتأمين الوديان والمراعي ونحن سنتكلف بحمايتكم.. بتوقيع محبيكم المخلصين وحماة دياركم ضباع الوادي) أو (أخي وأختي الدابة آكلة العشب وجود قرونك بين أبناءك الصغار يعرضهم للخطر فالأفضل نزعها لتجنب الحوادث المؤلمة!)
فطبعاً لو كان للضباع والذئاب والأسود الأمر لما كان لأيّ من المواشي قرن أو حافر أو ظفر أو مخلب ولو كان لها حجة أو لسان معسول لحاولت بشتّى الوسائل تجريد المواشي من شوكتها ليطيب لها الصيد كما يحلو لها بدون أدنى مقاومة.

نقل عن أحد خطابات هتلر للرايخشتاغ في الخامس عشر من أبريل 1935 “هذه السنة ستدخل التاريخ كأول أمة متحضرة حققت تسجيل كافة الأسلحة النارية. شوارعنا ستكون أكثر أماناً شرطتنا ستكون أكثر فاعلية والعالم سيتبع قيادتنا نحو المستقبل”
طبعا تسجيل الأسلحة النارية لا يكون هو الهدف ولا يكون كافيا عند الطواغيت وهو دائما خطوة أولى نحو فرض التراخيص وتقنين الحصول ثم المنع التام وفرض العقوبات على من يوجد معه سلاح كما كان الأمر قبل الثورات التي منّ الله علينا به كنا نسمع في بعض الدول كسوريا عقوبة 6 شهور سجن حتى على السلاح الأبيض فكيف بالسلاح الناري؟

وقد يبدأ التقنين أو المنع باستهداف نوع من الأسلحة بحجة خطورتها وأنها خاصة بالجيش ثم يمتد ليطول كل أنواع الأسلحة من الرشاشات المتوسطة فالخفيفة فالمسدسات والأسلحة الفردية ليصلوا للهدف بتجريد كامل للشعب من السلاح ما يعني السيطرة التامّة بدون أي مقاومة أو اعتراض.

يذكر د. هوفينت في محاضرة له عن بوب وارن أحد العاملين المتقاعدين في منظمة USAF..
في أستراليا بعدما فرض على كل مالك لسلاح أن يسلم سلاحه وتم مصادرة حوالي 640 الف قطعة سلاح من الأستراليين في برنامج نزع السلاح الذي كلف البلاد 500 مليون دولار. بحجة تأمين البلاد والحد من مستوى الجرائم… وبعد هذا البرنامج ب12 شهرا تم تسجيل الإحصائيات التالية:
–ارتفاع نسبة جرائم القتل بنسبة 3.2%
–ارتفاع نسبة الاعتداءات بنسبة 8.6%
–ارتفاع نسبة السرقات المسلحة بنسبة 44%
–تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في جرائم اقتحام الممتلكات الخاصة خاصة على العجزة والكبار في السن.
بينما كانت الأرقام والإحصائيات على مدار ال25 سنة قبل برنامج نزع السلاح في انخفاض ثابت مستمر.
طبعاً العديد من المصادر الرسمية تشكك في هذه الإحصائيات لأنها تظهر فشل القرارات والقوانين المفروضة في تحقيق الأهداف المرجوة منها
والأرقام جداً منطقية فالمجرم والمفسد والسارق لن يلتزم بالقانون المفروض بكل الأحوال وسيجد طريقة للحصول على السلاح وايجاد ثغرات عبر التهريب أو دفع الرشاوى وغيرها بينما الملتزم بهذا القانون من الصالحين والملتزمين هم من سيكونون بلا سلاح وبالتالي أصبحت مهمة المجرم أسهل بعد أن جردِّت الضحية من وسائل الدفاع عن النفس.
وعند النظر في التاريخ لمعظم المجازر العظمى التي حصلت ترى أنها قد سبقت بتجريد الشعوب من سلاحها حتى باتوا فرائس سهلة لا تستطيع المقاومة.
في 1929 في الاتحاد السوفييتي تم فرض قوانين منع الحصول على السلاح ثم في الفترة التي تلتها من 1929 إلى عام 1953 تم قتل أكثر من 20 مليون معارض للنظام بعد أن تم تجريدهم من سلاحهم وحقهم باقتناء ما يمكنهم من الدفاع عن النفس.
في 11 نوفمبر عام 1938 صدر قرار يمنع اليهود من اقتناء وحمل السلاح في ألمانيا وفي الفترة بين 1938 و1945 تم قتل الملايين من اليهود بعد تجريدهم من سلاحهم.
في 1935 أصدرت الصين قرارات منع الحصول على السلاح وبين عامي 1948 و1952 تم قتل أكثر من 20 مليون معارض للنظام السياسي في الصين.
في 1964 اصدرت غواتيمالا قوانين منع الحصول على السلاح وبين عامي 1964 و 1981 تم قتل أكثر من 100 الف من هنود المايا غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم.
في 1970 في أوغاندا تم إصدار قوانين منع الحصول على السلاح وفي الفترة بين 1971 و 1979 تم قتل أكثر من 300 معارض.
في 1959 كمبوديا أصدرت قرارات منع الحصول على السلاح وفي الفترة بين 1975 و 1977 تم اعدام مليون شخص أعزل.

عدد ضحايا الحكومات التي جرّدت شعوبها من حقّ الدفاع عن النفس بإصدار قوانين تمنع الحصول على السلاح في القرن العشرين يقدر ب 56 مليون قتيل.
لذا عندما تسمع أن جهة ما تريد إصدار قوانين تسجيل أو تقنين أو منع حصول على السلاح فلتسأل نفسك مباشرة “أين ستقع المجزرة القادمة؟!”
بسلاحك تستطيع أن تعتبر نفسك من الأحرار بدون سلاحك لست سوى عبد مصيره بيد سيده.

في 1982 في بلدة كينيسو في جورجيا أصدر قرار يلزم كل بالغ (باستثناء من له سوابق إجرامية) بأن يقتني سلاحاً وفي ذلك العام لم يحصل سوى جريمة واحدة ولم تسجل أي زيادة في معدل الجرائم لمدة 12 عام . final warning grant Jeffery p105 copy 1995
فهل إذا كنت مجرماً سترغب في ممارسة إجرامك في بلدة مثل تلك؟

بعض المراكز التجارية التي غسلت الحكومات أدمغة أصحابها ووافقوها أن تأمين المكان يكون ينزع سلاح كل الموجودين في الداخل.. فترى محلاً تجارياً يعلق لافتة يكتب عليها (ممنوع إدخال الأسلحة) … يظنّ صاحب المكان أنه بذلك أصبح محله حضارياً آمناً تحميه لا يحتاج حماية إلا من الشرطة.. لكن بالله عليكم.. ما الرسالة التي ترسلها هذه اللافتة للمجرمين واللصوص؟ العوام تقرأ (ممنوع إدخال الأسلحة) والمجرم يترجمها بلغته (لا مقاومة في الداخل إذاً سرقة أسهل) وكأن صاحب المحل يقول للسارق (تفضل اسرق المحل بدون مقاومة). إلا إن كان يظن أن المجرم سيطيع لافتته ويلتزم بالقانون! وكأن اللافتة ستحميه إن دخل اللص وهو يحمل السلاح ويأمره أن يفرغ الصندوق من المال فيقول له صاحب المحل ألا تستطيع أن تقرأ اللافتة؟؟

أو كما يفعل البعض من وضع نقاط تفتيش على أبواب المراكز العامة وخزانة أمانات مع بضعة حرس يفتشون الداخل ويضعون سلاحه في الأمانات حتى يخرج.. فأيّ مجرم يريد أن يغير على المكان ألن يكون على علم بهذا؟ وأن كل الحماية والسلاح لهذا المكان متمركز عند هذه النقطة؟ ألن يستطيع تهريب سلاحه للداخل بطريقة أو بأخرى وبدل أن يجد كل من في الداخل مستعد للدفاع عن نفسه يجدهم عزّلاً ينتظرون الحرس المشغولين بتفتيش الصالحين والملتزمين بالأوامر عند الباب!

وعلى مثل هذا تقاس كل الأماكن العامة التي يظن القائمون عليها أنهم يمنع السلاح فيها سيتم تأمينها مثل المخيمات والمراكز السكنية والمراكز التجارية والمشافي وغيرها..
معادلة الطواغيت والمستبدين بسيطة جداً في هذا الموضوع.. تخترع مشكلة.. ( إرهاب, تفجيرات, جرائم في أماكن عامة باستخدام السلاح الناري, حالات اختطاف عبر تهديد السلاح…الخ) وتكبّرها وتضعها تحت المجهر لتقنع الناس بالحل الذي ستطرحه (قوانين مكافحة ارهاب وقوانين منع الحصول على السلاح.

هذه الوريقات الغرض منها تحذير المسلمين من ترك سلاحهم وغفلتهم عن عدوّهم المتربّص بهم سواءٌ من اللصوص والسرّاق والقتلة والمجرمين أو من أعداء الأمة من الغزاة الكافرين أو من تسلط الطغاة وأمراء وحكام الجور.
يقول تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونو من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأنتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مرض أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذاباً أليماً )
والمتدبر في هذه الآية الخاصة في صلاة الخوف أن يرى أن الله فرض على المسلمين أن يحملوا أسلحتهم حتى وهم داخل الصلاة مع قدسية الصلاة وتنزيهها وحرمانية الحركة فيها بغير حاجة في الأصل.. ومع هذا فرض الله على المسلمين حمل السلاح حتى داخل الصلاة لأن الكفّار يتربصون بالمسلمين ويودّون أن يتركوا أسلحتهم ليميلوا عليهم.. بل جعل الله لمن أراد وضع سلاحه أعذاراً يجب أن تتوفر كالمرض والخوف من الأذى وبغير هذا لا يحل له ترك سلاحه… وإن كان هذا داخل الصلاة فمن باب أولى أن على المسلم في وقت الخوف أن لا يترك سلاحه خارج وقت الصلاة..
ونحن اليوم في وقت خوف يتربص بالمسلمين الأعداءُ بمختلف صورهم سواء من الجيوش أو العملاء او الخلايا المتخفية او حتّى من اللصوص السرّاق وضعاف النفوس.. وهؤلاء يضربون في أي وقت وفي أي مكان ولا يفرقون بين مكان عام وغيره فمن يأتي ليجرد المسلمين من سلاحهم وحقّهم بالدفاع عن النفس بحجة حفظ الأمان هو قاصر نظر يعرّض المسلمين للخطر الأكبر من تجريدهم عما به يدفعون عن أنفسهم في حال هجوم اي من الأعداء..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى